التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله :﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ تأكيد لقدرته - ونفاذ أمره. أى : واستمعت الأرض كما استمعت السماء لأمر ربها، وحق لها أن تستمع وأن تنقاد لحكمه - تعالى - لأنها خاضعة خضوعا تاما، لقضائه وأمره.
إذا حدث كل ذلك.. قامت الساعة، ووجد كل إنسان جزاءه عند ربه - سبحانه -.
قال صاحب الكشاف : حذف جواب " إذا " ليذهب المقدر كل مذهب، أو اكتفاء بما علم فى مثلها من سورتى التكوير والانفطار. وقيل : جوابها ما دل عليه قوله :﴿فَمُلاَقِيهِ﴾ أى : إذا السماء انشقت لاقى الإِنسان كدحه.
وقوله :﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ أذن له : استمع له.. والمعنى : أنها فعلت فى انقيادها لله - تعالى - حين أراد انشقاقها، فعل المطواع الذى إذا ورد عليه الأمر من جهة المطاع أنصت له وأذعن، ولم يأب ولم يمتنع، كقوله - تعالى - ﴿أَتَيْنَا طَآئِعِينَ﴾ " وحقت " هو من قولك : هو محقوق بكذا وحقيق به، يعنى : وهى حقيقة بأن تنقاد ولا تمتنع..
وقال الجمل فى حاشيته : وقوله ﴿وَحُقَّتْ﴾ الفاعل فى الأصل هو الله - تعالى - أى : حقَّ وأوجب الله عليها سمعه وطاعته.. فعلم ذلك أن الفاعل محذوف، وأن المفعول هو سمعها وطاعتها له - تعالى -.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى