الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿كَادِحٌ﴾ : الكَدْحُ : قال الزمخشري :" جَهْدُ النفس [ في العمل ] والكَدُّ فيه، حتى يُؤَثِّر فيها، ومنه كَدَح جِلِدَه إذا خَدَشَه. ومعنى " كادِحٌ "، أي : جاهِدٌ إلى لقاءِ ربِّك وهو الموتُ ". انتهى. وقال ابن مقبل :
وما الدَّهْرُ إلاَّ تارتان فمِنْهماأموتُ وأخرى أَبْتغي العيشَ أَكْدَحُ
وقال آخر :
ومَضَتْ بَشاشَةُ كلِّ عيشٍ صالحٍوبَقِيْتُ أكْدَحُ للحياةِ وأَنْصَبُ
وقال الراغب :" وقد يُستعمل الكَدْحُ استعمالَ الكَدْمِ بالأسنان. قال الخليل : الكَدْحُ دونَ الكَدْم ".
قوله :﴿فَمُلاَقِيهِ﴾ يجوزُ أَنْ يكونَ عطفاً على كادح. والتسبيبُ فيه ظاهرٌ. ويجوز أَنْ يكونَ خبر مبتدأ مضمرٍ، أي : فأنت مُلاقيه. وقد تقدَّم أنه يجوزُ أَنْ يكونَ جواباً للشرط. وقال ابنُ عطية :" فالفاءُ على هذا عاطفةٌ جملةَ الكلامِ على التي قبلها. والتقدير : فأنت مُلاقيه " يعني بقوله :" على هذا "، أي : على عَوْدِ الضميرِ على كَدْحِك. قال الشيخ :" ولا يَتَعَيَّنُ ما قاله، بل يجوزُ أَنْ يكونَ مِنْ عَطْف المفردات ". والضمير : إم‍َّا للربِّ، وإمَّا للكَدْح، أي : مُلاقٍ جزاءَ كَدْحِك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى