اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿يا أيها الإنسان إِنَّكَ كَادِحٌ﴾.
قيل : المراد جنس الإنسان(١)، كقولك : يا أيها الرجل، فكان خطاباً خص به كل واحد من الناس.
قال القفال(٢) : وهو أبلغ من العموم ؛ لأنه قائم مقام التنصيص على مخاطبة كل واحد منهم على التعيين، بخلاف اللفظ العام.
وقيل : المراد منه رجل بعينه، فقيل : هو محمد - عليه الصلاة والسلام -، والمعنى : أنك تكدح في إبلاغ رسالات الله - تعالى - وإرشاد عباده، وتحمل الضرر من الكفَّار، فأبشر فإنك تلقى الله بهذا العمل.
وقال ابنُ عبَّاسٍ : هو أبيّ بن خلفٍ، وكدحه : هو جده واجتهاده في طلب الدنيا، وإيذاء الرسول - عليه الصلاة والسلام - والإصرار على الكفر(٣).
الكَدْحُ : قال الزمخشريُّ(٤) : جَهْدُ النفس، والكدْم فيه حتى يؤثر فيها، ومنه كدح جلدهُ إذا خدشه، ومعنى «كادح » أي : جاهد إلى لقاء ربك وهو الموت. انتهى. وقال ابن نفيلِ :[ الطويل ]
وقال آخر :[ الكامل ]
وقال الراغب : وقد يستعمل الكدح دون الكلام بالأسنان.
وقال الخليل : الكدحُ دون الكدم.
معنى «كادحُ إلى ربِّك » أي : ساع إليه في عملك.
والكدحُ : عمل الإنسان وجهده في الخير والشر.
قال قتَادةُ والكلبيُّ والضحاكُ : عامل لربك عملاً(٧)، وقوله تعالى :﴿إلى رَبِّكَ﴾ أي : إلى لقاء ربك، وهو الموت، أي : هذا الكدح استمر إلى هذا الزمن.
وقال القفال(٨) : تقديره : أنك كادح في دنياك مدحاً تصير به إلى ربك.
قوله :«فمُلاقِيهِ » : يجوز أن يكون عطفاً على [ «إنك ](٩) كادح »، والسبب فيه ظاهر، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ مضمرٍ، أي : فأنت ملاقيه، وقد تقدم أنه يجوز أن يكون جواباً للشرط.
وقال ابن عطية(١٠) : فالفاء على هذا عاطفة جملة الكلام على التي قبلها، والتقدير : فأنت ملاقيه. يعني بقوله :«على هذا » أي : على عود الضَّمير على كدحكَ.
قال أبو حيَّان(١١) :«ولا يتعين ما قاله، بل يجوز أن يكون من عطف المفردات ».
والضميرُ في «فملاقيه » : إمَّا للربِّ، أي : ملاقي حكمه لا مفر لك منه. قاله الزجاج.
وإمَّا ل «الكدح » إلا أن الكدحَ عمل، وهو عرض لا يبقى، فملاقاته ممتنعة، فالمراد : جزاءُ كدحكَ.
وقال ابنُ الخطيب(١٢) : المراد : ملاقاة الكتاب الذي فيه بيان تلك الأعمال، ويتأكد هذا بقوله بعده :﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾.
قيل : المراد جنس الإنسان(١)، كقولك : يا أيها الرجل، فكان خطاباً خص به كل واحد من الناس.
قال القفال(٢) : وهو أبلغ من العموم ؛ لأنه قائم مقام التنصيص على مخاطبة كل واحد منهم على التعيين، بخلاف اللفظ العام.
وقيل : المراد منه رجل بعينه، فقيل : هو محمد - عليه الصلاة والسلام -، والمعنى : أنك تكدح في إبلاغ رسالات الله - تعالى - وإرشاد عباده، وتحمل الضرر من الكفَّار، فأبشر فإنك تلقى الله بهذا العمل.
وقال ابنُ عبَّاسٍ : هو أبيّ بن خلفٍ، وكدحه : هو جده واجتهاده في طلب الدنيا، وإيذاء الرسول - عليه الصلاة والسلام - والإصرار على الكفر(٣).
فصل في المراد بالكدح
الكَدْحُ : قال الزمخشريُّ(٤) : جَهْدُ النفس، والكدْم فيه حتى يؤثر فيها، ومنه كدح جلدهُ إذا خدشه، ومعنى «كادح » أي : جاهد إلى لقاء ربك وهو الموت. انتهى. وقال ابن نفيلِ :[ الطويل ]
| ٥١٣٧- ومَا الدَّهْرُ إلاَّ تَارَتَانِ فَمِنْهُمَا | أمُوتُ، وأخرَى أبْتَغِي العَيْشَ أكْدَحُ(٥) |
| ٥١٣٨- ومَضَتْ بَشَاشَةُ كُلِّ عَيْشٍ صالحٍ | وبَقِيتُ أكْدَحُ لِلْحياةِ وأنْصَبُ(٦) |
وقال الخليل : الكدحُ دون الكدم.
فصل في معنى الآية
معنى «كادحُ إلى ربِّك » أي : ساع إليه في عملك.
والكدحُ : عمل الإنسان وجهده في الخير والشر.
قال قتَادةُ والكلبيُّ والضحاكُ : عامل لربك عملاً(٧)، وقوله تعالى :﴿إلى رَبِّكَ﴾ أي : إلى لقاء ربك، وهو الموت، أي : هذا الكدح استمر إلى هذا الزمن.
وقال القفال(٨) : تقديره : أنك كادح في دنياك مدحاً تصير به إلى ربك.
قوله :«فمُلاقِيهِ » : يجوز أن يكون عطفاً على [ «إنك ](٩) كادح »، والسبب فيه ظاهر، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ مضمرٍ، أي : فأنت ملاقيه، وقد تقدم أنه يجوز أن يكون جواباً للشرط.
وقال ابن عطية(١٠) : فالفاء على هذا عاطفة جملة الكلام على التي قبلها، والتقدير : فأنت ملاقيه. يعني بقوله :«على هذا » أي : على عود الضَّمير على كدحكَ.
قال أبو حيَّان(١١) :«ولا يتعين ما قاله، بل يجوز أن يكون من عطف المفردات ».
والضميرُ في «فملاقيه » : إمَّا للربِّ، أي : ملاقي حكمه لا مفر لك منه. قاله الزجاج.
وإمَّا ل «الكدح » إلا أن الكدحَ عمل، وهو عرض لا يبقى، فملاقاته ممتنعة، فالمراد : جزاءُ كدحكَ.
وقال ابنُ الخطيب(١٢) : المراد : ملاقاة الكتاب الذي فيه بيان تلك الأعمال، ويتأكد هذا بقوله بعده :﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾.
١ في أ الناس..
٢ الفخر الرازي ٣١/٩٦..
٣ ينظر المصدر السابق عن ابن عباس..
٤ الكشاف ٤/٧٢٦..
٥ تقدم..
٦ ينظر القرطبي ١٩/٢٧٨، والبحر ٨/٤٣٦، والدر المصون ٦/٤٩٨..
٧ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٥٠٧) عن قتادة وابن زيد وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٥٤٧) وعزاه إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد..
٨ ينظر: الفخر الرازي ٣١/٩٦..
٩ سقط من أ..
١٠ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٤٥٧..
١١ البحر المحيط ٨/٤٣٩..
١٢ الفخر الرازي ٣١/٩٦..
٢ الفخر الرازي ٣١/٩٦..
٣ ينظر المصدر السابق عن ابن عباس..
٤ الكشاف ٤/٧٢٦..
٥ تقدم..
٦ ينظر القرطبي ١٩/٢٧٨، والبحر ٨/٤٣٦، والدر المصون ٦/٤٩٨..
٧ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٥٠٧) عن قتادة وابن زيد وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٥٤٧) وعزاه إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد..
٨ ينظر: الفخر الرازي ٣١/٩٦..
٩ سقط من أ..
١٠ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٤٥٧..
١١ البحر المحيط ٨/٤٣٩..
١٢ الفخر الرازي ٣١/٩٦..