الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
واختلف في جواب ( إذا ) والعامل فيها.
فقال الأخفش : التقدير : إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه إذا السماء انشقت (٣)، فيكون العامل في ( إذا ) (٤) على قوله فملاقيه.
وقيل التقدير : اذكر يا محمد إذا السماء انشقت.
وقيل الجواب :( يا أيها الانسان )، على إضمار الفاء : كما تقول : إذا كان كذا وكذا، فيا أيها الإنسان ترى ما عملت من خير وشر (٥).
وقيل : جواب ( إذا ) (٦) الأولى والثانية (٧) :( فأما من أوتي كتابه بيمينه ) (٨).
وقيل التقدير : إنك كادح إلى ربك كدحا إذا السماء انشقت. وهذا لا يجوز لأن الكدح : العمل، فمحال أن يعمل في وقت انشقاق السماء/.
- ثم قال تعالى :( يا أيها الانسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه )
أي : إنك عامل إلى ربك عملا (١) في دنياك (٢) فأنت ملاقيه خيرا كان أو شرا، فليكن عملك ما ينجيك من عقابه ويوجب لك ثوابه (٣).
قال قتادة :" إن كدحك (٤) لك يا ابن آدم [ لضعيف ] (٥) فمن استطاع أن يكون كدحه في طاعة الله فليفعل، ولا قوة إلا بالله " (٦). [ قال ] (٧) ابن عباس وابن زيد وغيرهما : كادح : عامل (٨).
والوقف في أول هذه السورة على مقدار ما تقدم (٩) من جواب ( إذا ) والعامل فيها، فلا تقف على ما قبل الجواب ولا ما قبل (١٠) العامل. وقد ذكر الاختلاف في ذلك (١١).
١ أ: إنك عامل إلى ربك كدحاً فملاقيه أي إنك عامل إلى ربك عملاً..
٢ أ: الدنيا..
٣ انظر: جامع البيان ٣٠/١١٥..
٤ ث: كدحدلك..
٥ في جميع النسخ "الضعيف" والتصويب من الطبري..
٦ جامع البيان ٣٠/١١٥ وتفسير ابن كثير ٤/٥٢١..
٧ م: وتقول..
٨ انظر: جامع البيان ٣٠/١١٥ حيث أخرجه أيضاً عن قتادة. وهو قول الضحاك أيضاً في الدر ٨/٤٥٦..
٩ أ: على ما تقدر..
١٠ : ولا ما على قبل..
١١ يقصد الاختلاف في الجواب وقد مضى، وانظر: بيان هذا الوقف في القطع ٧٧٠ وقد اعتبر أصح الأجوبة أنه إلغاء في (فأَمَّا) وعليه فإن الوقف يكون على (وينقلب إلى أهله مسرورا)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى