المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
ثم قسم تعالى الناس إلى : المؤمن والكافر، فالمؤمنون يعطون كتبهم بأيمانهم ومن ينفذ عليه الوعيد من عصاتهم فإنه يعطى كتابه عند خروجه من النار، وقد جوز قوم أن يعطاه أولاً قبل دخوله النار، وهذه الآية ترد على هذا القول، و «الحساب اليسير » : هو العرض : وأما من نوقش الحساب، فإنه يهلك ويعذب(١)، وكذلك قال رسول الله ﷺ لعائشة رضي الله عنها، وذلك أن رسول الله ﷺ قال :
«من حوسب عذب » فقالت عائشة : ألم يقل الله ﴿فسوف يحاسب حساباً يسيراً﴾ الآية، فقال رسول الله ﷺ :«إنا ذلك العرض، وأما من نوقش الحساب فيهلك » وفي الحديث من طريق ابن عمر :«إن الله تعالى يدني العبد حتى يضع عليه كنفه، فيقول : ألم أفعل بك كذا وكذا يعدد عليه نعمه ثم يقول له : فلم فعلت كذا وكذا لمعاصيه، فيقف العبد حزيناً فيقول الله تعالى : سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم(٢) » وقالت عائشة : سمعت رسول النبي ﷺ يقول :«اللهم حاسبني حساباً يسيراً » قلت يا رسول الله، وما هو ؟ فقال :«أن يتجاوز عن السيئات(٣) » وروي عن عمر، أن النبي ﷺ قال :«من حاسب نفسه في الدنيا، هون الله تعالى حسابه يوم القيامة(٤) »
«من حوسب عذب » فقالت عائشة : ألم يقل الله ﴿فسوف يحاسب حساباً يسيراً﴾ الآية، فقال رسول الله ﷺ :«إنا ذلك العرض، وأما من نوقش الحساب فيهلك » وفي الحديث من طريق ابن عمر :«إن الله تعالى يدني العبد حتى يضع عليه كنفه، فيقول : ألم أفعل بك كذا وكذا يعدد عليه نعمه ثم يقول له : فلم فعلت كذا وكذا لمعاصيه، فيقف العبد حزيناً فيقول الله تعالى : سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم(٢) » وقالت عائشة : سمعت رسول النبي ﷺ يقول :«اللهم حاسبني حساباً يسيراً » قلت يا رسول الله، وما هو ؟ فقال :«أن يتجاوز عن السيئات(٣) » وروي عن عمر، أن النبي ﷺ قال :«من حاسب نفسه في الدنيا، هون الله تعالى حسابه يوم القيامة(٤) »
١ أخرجه أحمد، وعبد بن حميد، والبخاري، ومسلم، والترمذي، وابن المنذر، وابن مردويه، عن عائشة رضي الله عنها..
٢ أخرجه البخاري في الأدب وفي تفسير سورة هود وفي التوحيد، وأخرجه مسلم في التوبة، وابن ماجة في المقدمة، ولفظه كما في البخاري، عن صفوان بن محرز، قال: بينا ابن عمر يطوف إذ عرض رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن، أو قال: يا بن عمر هل سمعت النبي ﷺ في النجوى؟ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: يدنى المؤمن من ربه –وقال هشام: يدنو المؤمن- حتى يضع عليه كنفه، فيقرره بذنوبه، تعرف ذنب كذا؟ يقول: أعرف رب، يقول أعرف مرتين، فيقول: سترتها في الدنيا وأغفرها لك اليوم، ثم تطوى صحيفة حسناته، وأما الآخرون، أو الكفار، فينادى على رءوس الأشهاد: هؤلاء الذين كذبوا على ربهم. .
٣ أخرجه أحمد، وابن جرير، والحاكم وصححه، وابن مردويه، عن عائشة رضي الله عنها، ولفظه كما ذكره السيوطي في الدر المنثور: (سمعت رسول الله ﷺ يقول في بعض صلاته: اللهم حاسبني حسابا يسيرا فلما انصرف قلت: يا رسول الله، ما الحساب اليسير؟ قال: أن ينظر في كتابه فيتجاوز له عنه، إنه من نوقش الحساب هلك)..
٤ لم أقف عليه، والذي رواه الترمذي في هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا).
هذا وقد أورد الطبري سؤالا في موضوع الحساب فقال: "إن قال قائل: كيف قيل: (فسوف يحاسب) والمحاسبة لا تكون إلا بين اثنين، والله القائم بأعمالهم، ولا أحد له قبل ربه طلبة فيحاسبه؟ قيل: إن ذلك تقرير من الله للعبد بذنوبه، وإقرار من العبد بها وبما أحصاه كتاب عمله، فذلك المحاسبة على ما وصفنا، ولذلك قيل: يحاسب". .
٢ أخرجه البخاري في الأدب وفي تفسير سورة هود وفي التوحيد، وأخرجه مسلم في التوبة، وابن ماجة في المقدمة، ولفظه كما في البخاري، عن صفوان بن محرز، قال: بينا ابن عمر يطوف إذ عرض رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن، أو قال: يا بن عمر هل سمعت النبي ﷺ في النجوى؟ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: يدنى المؤمن من ربه –وقال هشام: يدنو المؤمن- حتى يضع عليه كنفه، فيقرره بذنوبه، تعرف ذنب كذا؟ يقول: أعرف رب، يقول أعرف مرتين، فيقول: سترتها في الدنيا وأغفرها لك اليوم، ثم تطوى صحيفة حسناته، وأما الآخرون، أو الكفار، فينادى على رءوس الأشهاد: هؤلاء الذين كذبوا على ربهم. .
٣ أخرجه أحمد، وابن جرير، والحاكم وصححه، وابن مردويه، عن عائشة رضي الله عنها، ولفظه كما ذكره السيوطي في الدر المنثور: (سمعت رسول الله ﷺ يقول في بعض صلاته: اللهم حاسبني حسابا يسيرا فلما انصرف قلت: يا رسول الله، ما الحساب اليسير؟ قال: أن ينظر في كتابه فيتجاوز له عنه، إنه من نوقش الحساب هلك)..
٤ لم أقف عليه، والذي رواه الترمذي في هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا).
هذا وقد أورد الطبري سؤالا في موضوع الحساب فقال: "إن قال قائل: كيف قيل: (فسوف يحاسب) والمحاسبة لا تكون إلا بين اثنين، والله القائم بأعمالهم، ولا أحد له قبل ربه طلبة فيحاسبه؟ قيل: إن ذلك تقرير من الله للعبد بذنوبه، وإقرار من العبد بها وبما أحصاه كتاب عمله، فذلك المحاسبة على ما وصفنا، ولذلك قيل: يحاسب". .