تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآيتان ٧ و٨ : وقوله تعالى :﴿فأما من أوتي كتابه بيمينه﴾ ﴿فسوف يحاسب حسابا يسيرا﴾ [ فسماه حسابا يسيرا ](١) لوجوه :
أحدها : أن المؤمن اعتقد تصديق الرب في كل ما دعاه إليه. فإذا كان [ مصدقا ](٢) سهل عليه تذكر(٣) ما قد عمله بتفكر الجملة.
[ والثاني ](٤) : أنه إذا نظر في كتابه رأى حسناته مقبولة وسيئاته مغفورة، فسمى ذلك اليوم يسيرا له لما أثبت فيه من الخيرات، ومحي عنه من السيئات كما سميت الخيرات يسرى وسمي ما يجري عليها يسرا أيضا، فكذلك الذي أوتي كتابه بيمينه، يجري عليه الخير، يسمى حسابه يسيرا.
[ والثالث ](٥) : أن يكون المسلم، يحاسب في أن يذكر ما أنعم عليه في الدنيا، ولا يحاسب حساب توبيخ وتهويل بأن يقال له : لم فعلت كذا ؟ والكافر يسأل سؤال توبيخ، فيقال : فعلت كذا على الإنحاء [ بالملائمة على ما ](٦) فعل وفي ذلك تعسير عليه.
وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : سمعت رسول الله ﷺ يقول :( ( من نوقش في الحساب فهو معذب ) ) [ البخاري ٦٥٣٦ ].
وفي بعضها :( ( من حوسب عذب ) ) قالت : قلت يل رسول الله : ألم يقل الله تعالى :﴿فسوف يحاسب حسابا يسيرا﴾ ﴿وينقلب إلى أهله مسرورا﴾ ؟ قال :( ( ذلك العرض، ولكن من نوقش الحساب هلك ) ) [ البخاري ٤٩٣٩ ].
قال الفقيه، رحمه الله : في ظاهر قوله عليه السلام :( ( من نوقش الحساب عذب ) ) [ البخاري ٦٥٣٦ ] رفع ما قالته عائشة رضي الله عنها لأن الفهم من قوله عليه السلام :( ( من نوقش الحساب ) ) غير الفهم من قوله تعالى :﴿فسوف يحاسب حسابا يسيرا﴾ فليس في قوله ظاهر جواب لها، وكان الظاهر من الكلام الأول على ما فهمته عائشة رضي الله عنها ولكن وجه الجواب فيه أن قوله عليه السلام :( ( من حوسب عذب ) ) وقوله عز وجل :﴿فسوف يحاسب﴾ ليس على كل الحساب، وإنما هو على الحساب الذي لا يناقش فيه.
فأما الذي هو عرض فليس مما يعذب عليه، فيكون فيه إبانة لا يفهم بالخطاب العام عموم المراد كما فهمته عائشة رضي الله عنها بل يجوز أن يكون الخطاب عاما، والمراد منه خاصا.
١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: على التصديق..
٣ في الأصل وم: تذكير..
٤ في الأصل وم: ووجه آخر.
٥ في الأصل وم: أو..
٦ في الأصل وم: بما..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى