تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ٩ : وقوله تعالى :﴿وينقلب إلى أهله مسرورا﴾ وقال في شأن الذي ﴿أوتي كتابه وراء ظهره﴾ ﴿فسوف يدعوا ثبورا﴾ ﴿ويصلى سعيرا﴾ :[ الآيات : ١٠ – ١٢ ] إنه كان في أهله مسرورا.
فهذا لأن المسلم إنما تأهل على قصد تحصيل النفع لنفسه في العاقبة، وتكون معينة له على أمور الآخرة، فحصل له ذلك النفع بإحرازه السرور الدائم بذلك. والكافر تأهل للمنافع الحاضرة، وسر بأهله(١) سرورا، أنساه السرور أمر العاقبة، فحق عليه العذاب لتركه السعي للآخرة لا لسروره بأهله، وهو كقوله تعالى :﴿من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد﴾ الآية [الإسراء: ١٨].
والكل منا يريد العاجلة، ولا بد له منها، لكن الذي يصلى جهنم، هو الذي ابتغى العاجلة ابتغاء أنساه ذلك الآخرة(٢)، فكذلك المسرور بأهله، إنما حلت به النقمة لما منعه السرور عن النظر للعاقبة لا لنفس السرور، إذ كل متأهل، لا يخلو عن السرور بأهله، والله أعلم.
فهذا لأن المسلم إنما تأهل على قصد تحصيل النفع لنفسه في العاقبة، وتكون معينة له على أمور الآخرة، فحصل له ذلك النفع بإحرازه السرور الدائم بذلك. والكافر تأهل للمنافع الحاضرة، وسر بأهله(١) سرورا، أنساه السرور أمر العاقبة، فحق عليه العذاب لتركه السعي للآخرة لا لسروره بأهله، وهو كقوله تعالى :﴿من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد﴾ الآية [الإسراء: ١٨].
والكل منا يريد العاجلة، ولا بد له منها، لكن الذي يصلى جهنم، هو الذي ابتغى العاجلة ابتغاء أنساه ذلك الآخرة(٢)، فكذلك المسرور بأهله، إنما حلت به النقمة لما منعه السرور عن النظر للعاقبة لا لنفس السرور، إذ كل متأهل، لا يخلو عن السرور بأهله، والله أعلم.
١ في الأصل وم: بهم..
٢ أدرج قبلها في الأصل وم: ذلك على..
٢ أدرج قبلها في الأصل وم: ذلك على..