البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
و ﴿تسع آيات﴾ قال ابن عباس وجماعة من الصحابة : هي اليد البيضاء، والعصا، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم هذه سبع باتفاق، وأما الثنتان فعن ابن عباس لسانه كان به عقد فحلها الله، والبحر الذي فلق له.
وعنه أيضاً البحر والجبل الذي نتق عليهم.
وعنه أيضاً السنون ونقص من الثمرات وقاله مجاهد والشعبي وعكرمة وقتادة.
وقال الحسن : السنون ونقص الثمرات آية واحدة، وعن الحسن ووهب البحر والموت أرسل عليهم.
وعن ابن جبير الحجر والبحر.
وعن محمد بن كعب : البحر والسنون.
وقيل :﴿تسع آيات﴾ هي من الكتاب، وذلك أن يهودياً قال لصاحبه : تعالى حتى نسأل هذا النبيّ فقال الآخر لا تقل إنه نبيّ فإنه لو سمع كلامك صارت له أربعة أعين، فأتياه وسألاه عن ﴿تسع آيات بينات﴾ فقال : لا تشركوا بالله شيئاً، ولا تأكلوا الربا، ولا تمشوا ببريء إلى سلطان ليقتله، ولا تسخروا، ولا تقذفوا المحصنات، ولا تفروا من الزحف، وعليكم خاصة يهود أن لا تعتدوا في السبت، قال : فقبلا يده وقالا : نشهد أنك نبيّ فقال : ما منعكما أن تسلما ؟ قالا : إن داود دعا الله أن لا يزال في ذريته نبيّ وإنّا نخاف إن أسلمنا تقتلنا اليهود.
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح.
وقرأ الجمهور : فسل ﴿بني إسرائيل﴾ وبنو إسرائيل معاصروه، وفسل معمول لقول محذوف أي فقلنا سل، والظاهر أنه خطاب للرسول محمد ﷺ أمره أن يسألهم عما أعلمه به من غيب القصة.
ثم قال :﴿إذ جاءهم﴾ يريد آباءهم وأدخلهم في الضمير إذ هم منهم.
وقال الزمخشري : سلهم عن إيمانهم وعن حال دينهم، أو سلهم أن يعاضدوك وتكون قلوبهم وأيديهم معك.
ويدل عليه قراءة رسول الله ﷺ.
فسأل ﴿بني إسرائيل﴾ على لفظ الماضي بغير همز وهي لغة قريش.
وقيل : فسل يا رسول الله المؤمنين من بني إسرائيل وهم عبد الله بن سلام وأصحابه عن الآيات لتزداد يقيناً وطمأنينة قلب، لأن الدلالة إذا تظافرت كان ذلك أقوى وأثبت كقول إبراهيم عليه السلام ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾ انتهى.
وهذا القول هو الأول وهو ما أعلمه به من غيب القصة.
ولما كان متعلق السؤال محذوفاً احتمل هذه التقديرات، والظاهر أن الأمر بالسؤال لبني إسرائيل هو حقيقة.
وقال ابن عطية ما معناه : يحتمل أن يكون السؤال عبارة عن تطلب أخبارهم والنظر في أحوالهم وما في كتبهم.
نحو قوله ﴿واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا﴾ جعل النظر والتطلب معبراً عنه بالسؤال، ولذلك قال الحسن : سؤالك إياهم نظرك في القرآن، والظاهر أن ﴿إذ﴾ معمولة لآتينا أي ﴿آتينا﴾ حين جاء أتاهم.
وقال الزمخشري : فإن قلت : بم نعلق ﴿إذ جاءهم﴾ ؟ قلت : أما على الوجه الأول فبالقول المحذوف أي فقلنا له سلهم حين جاءهم، وأما على الآخر فبآتينا أو بإضمار اذكر أو يخبرونك انتهى.
ولا يتأتى تعلقه باذكر ولا بيخبرونك لأنه ظرف ماض.
وقراءة فسأل مروية عن ابن عباس.
قال ابن عباس : كلام محذوف وتقديره فسأل موسى فرعون بني إسرائيل أي طلبهم لينجيهم من العذاب انتهى.
وعلى قراءة فسل يكون التقدير فقلنا له سل ﴿بني إسرائيل﴾ أي سل فرعون إطلاق بني إسرائيل.
وقال أبو عبد الله الرازي : فسل ﴿بني إسرائيل﴾ اعتراض في الكلام والتقدير، ﴿ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات﴾ إذ جاء ﴿بني إسرائيل﴾ فسلهم وليس المطلوب من سؤال بني إسرائيل أن يستفيد هذا العلم منهم، بل المقصود أن يظهر لعامة اليهود صدق ما ذكره الرسول عليه السلام، فيكون هذا السؤال سؤال استشهاد انتهى.
وعلى قراءة فسأل ماضياً وقدره فسأل فرعون ﴿بني إسرائيل﴾ يكون المفعول الأول لسأل محذوفاً، والثاني هو ﴿بني إسرائيل﴾ وجاز أن يكون من الأعمال لأنه توارد على فرعون سأل وفقال فأعمل، الثاني على ما هو أرجح.
والظاهر أن قوله ﴿مسحوراً﴾ اسم مفعول أي قد سحرت بكلامك هذا مختل وما يأتي به غير مستقيم وهذا خطاب بنقيض.
وقال الفراء والطبري : مفعول بمعنى فاعل أي ساحراً، فهذه العجائب التي يأتي بها من أمر السحر، وقالوا : مفعول بمعنى فاعل مشؤوم وميمون وإنما هو شائم ويامن.
وعنه أيضاً البحر والجبل الذي نتق عليهم.
وعنه أيضاً السنون ونقص من الثمرات وقاله مجاهد والشعبي وعكرمة وقتادة.
وقال الحسن : السنون ونقص الثمرات آية واحدة، وعن الحسن ووهب البحر والموت أرسل عليهم.
وعن ابن جبير الحجر والبحر.
وعن محمد بن كعب : البحر والسنون.
وقيل :﴿تسع آيات﴾ هي من الكتاب، وذلك أن يهودياً قال لصاحبه : تعالى حتى نسأل هذا النبيّ فقال الآخر لا تقل إنه نبيّ فإنه لو سمع كلامك صارت له أربعة أعين، فأتياه وسألاه عن ﴿تسع آيات بينات﴾ فقال : لا تشركوا بالله شيئاً، ولا تأكلوا الربا، ولا تمشوا ببريء إلى سلطان ليقتله، ولا تسخروا، ولا تقذفوا المحصنات، ولا تفروا من الزحف، وعليكم خاصة يهود أن لا تعتدوا في السبت، قال : فقبلا يده وقالا : نشهد أنك نبيّ فقال : ما منعكما أن تسلما ؟ قالا : إن داود دعا الله أن لا يزال في ذريته نبيّ وإنّا نخاف إن أسلمنا تقتلنا اليهود.
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح.
وقرأ الجمهور : فسل ﴿بني إسرائيل﴾ وبنو إسرائيل معاصروه، وفسل معمول لقول محذوف أي فقلنا سل، والظاهر أنه خطاب للرسول محمد ﷺ أمره أن يسألهم عما أعلمه به من غيب القصة.
ثم قال :﴿إذ جاءهم﴾ يريد آباءهم وأدخلهم في الضمير إذ هم منهم.
وقال الزمخشري : سلهم عن إيمانهم وعن حال دينهم، أو سلهم أن يعاضدوك وتكون قلوبهم وأيديهم معك.
ويدل عليه قراءة رسول الله ﷺ.
فسأل ﴿بني إسرائيل﴾ على لفظ الماضي بغير همز وهي لغة قريش.
وقيل : فسل يا رسول الله المؤمنين من بني إسرائيل وهم عبد الله بن سلام وأصحابه عن الآيات لتزداد يقيناً وطمأنينة قلب، لأن الدلالة إذا تظافرت كان ذلك أقوى وأثبت كقول إبراهيم عليه السلام ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾ انتهى.
وهذا القول هو الأول وهو ما أعلمه به من غيب القصة.
ولما كان متعلق السؤال محذوفاً احتمل هذه التقديرات، والظاهر أن الأمر بالسؤال لبني إسرائيل هو حقيقة.
وقال ابن عطية ما معناه : يحتمل أن يكون السؤال عبارة عن تطلب أخبارهم والنظر في أحوالهم وما في كتبهم.
نحو قوله ﴿واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا﴾ جعل النظر والتطلب معبراً عنه بالسؤال، ولذلك قال الحسن : سؤالك إياهم نظرك في القرآن، والظاهر أن ﴿إذ﴾ معمولة لآتينا أي ﴿آتينا﴾ حين جاء أتاهم.
وقال الزمخشري : فإن قلت : بم نعلق ﴿إذ جاءهم﴾ ؟ قلت : أما على الوجه الأول فبالقول المحذوف أي فقلنا له سلهم حين جاءهم، وأما على الآخر فبآتينا أو بإضمار اذكر أو يخبرونك انتهى.
ولا يتأتى تعلقه باذكر ولا بيخبرونك لأنه ظرف ماض.
وقراءة فسأل مروية عن ابن عباس.
قال ابن عباس : كلام محذوف وتقديره فسأل موسى فرعون بني إسرائيل أي طلبهم لينجيهم من العذاب انتهى.
وعلى قراءة فسل يكون التقدير فقلنا له سل ﴿بني إسرائيل﴾ أي سل فرعون إطلاق بني إسرائيل.
وقال أبو عبد الله الرازي : فسل ﴿بني إسرائيل﴾ اعتراض في الكلام والتقدير، ﴿ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات﴾ إذ جاء ﴿بني إسرائيل﴾ فسلهم وليس المطلوب من سؤال بني إسرائيل أن يستفيد هذا العلم منهم، بل المقصود أن يظهر لعامة اليهود صدق ما ذكره الرسول عليه السلام، فيكون هذا السؤال سؤال استشهاد انتهى.
وعلى قراءة فسأل ماضياً وقدره فسأل فرعون ﴿بني إسرائيل﴾ يكون المفعول الأول لسأل محذوفاً، والثاني هو ﴿بني إسرائيل﴾ وجاز أن يكون من الأعمال لأنه توارد على فرعون سأل وفقال فأعمل، الثاني على ما هو أرجح.
والظاهر أن قوله ﴿مسحوراً﴾ اسم مفعول أي قد سحرت بكلامك هذا مختل وما يأتي به غير مستقيم وهذا خطاب بنقيض.
وقال الفراء والطبري : مفعول بمعنى فاعل أي ساحراً، فهذه العجائب التي يأتي بها من أمر السحر، وقالوا : مفعول بمعنى فاعل مشؤوم وميمون وإنما هو شائم ويامن.