البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة﴾ عطف على قوله :﴿أن لهم أجراً كبيراً﴾ بشروا بفوزهم بالجنة وبكينونة العذاب الأليم لأعدائهم الكفار، إذ في علم المؤمنين بذلك وتبشيرهم به مسرة لهم، فهما بشارتان وفيه وعيد للكفار.
وقال الزمخشري : ويجوز أن يراد ويخبر بأن الذين لا يؤمنون انتهى.
فلا يكون إذ ذاك داخلاً تحت البشارة.
وفي قوله :﴿وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة﴾ دليل على أن من آمن بالآخرة لا يعدّ له عذاب أليم، وأنه ليس عمل الصالحات شرطاً في نجاته من العذاب.
وقرأ الجمهور ﴿ويبشر﴾ مشدّداً مضارع بشر المشدّد.
وقرأ عبد الله وطلحة وابن وثاب والأخوان ﴿ويبشر﴾ مضارع بشر المخفف ومعنى ﴿أعتدنا﴾ أعددنا وهيأنا، وهذه الآية جاءت عقب ذكر أحوال اليهود، واندرجوا فيمن لا يؤمن بالآخرة لأن أكثرهم لا يقول بالثواب والعقاب الجسماني وبعضهم قال :
﴿لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة﴾ فلم يؤمنوا بالآخرة حقيقة الإيمان بها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى