الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَيّاً مَّا تَدْعُواْ﴾ :" أيَّاً " منصوب ب " تَدْعُوا " على المفعول به، والمضافُ إليه محذوفٌ، أي : أيَّ الاسمين. و " تَدْعوا " مجزوم بها فهي عاملةٌ معمولةٌ، وكذلك الفعلُ، والجوابُ الجملةُ الاسمية مِنْ قوله ﴿فَلَهُ الأَسْمَآءَ الْحُسْنَى﴾. وقيل : هو محذوفٌ تقديرُه : جاز، ثم استأنفَ فقال : فله الأسماءُ الحسنى ". وليس بشيءٍ.
والتنوين في " أَيَّاً " عوضٌ من المضافِ إليه. وفي " ما " قولان، أحدهما : أنها مزيدةٌ للتاكيد. والثاني : أنها شرطيةٌ جُمِعَ بينهما تأكيداً كما جُمِع بين حَرْفَيْ الجرِّ للتاكيد، وحَسَّنه اختلافُ اللفظ كقوله :
فَأَصْبَحْنَ لا يَسْأَلْنني عن بما به ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ويؤَيِّد هذا ما قرأ به طلحة بن مصرف " أياً مَنْ تَدْعُوا " فقيل :" مَنْ " تحتمل الزيادة على رأيِ الكسائي كقوله في قوله :
يا شاةَ مَنْ قنَصَ لِمَنْ حَلَّتْ له ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
واحتُمِل أن تكونَ شرطيةً، وجُمِع بينهما تأكيداً لِما تقدم. و " تَدْعُوا " هنا يحتمل أن يَكونَ من الدعاء وهو النداء فيتعدَّى لواحدٍ، وأن يَكونَ بمعنى التسمية فيتعدَّى لاثنين، إلى الأولِ بنفسه، وإلى الثاني بحرفِ الجر، ثم يُتَّسَعُ في الجارِّ فيُحذف كقوله :
دَعَتْني أخاها أمُّ عمروٍ. . . . . . . . . ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والتقدير : قل : ادعُوا معبودَكم بالله أو بالرحمن/ بأيِّ الاسمين سَمَّيتموه. وممَّن ذهب إلى كونها بمعنى " سَمَّى " الزمخشري.
ووقف الأخوان على " أيّا " بإبدال التنوين ألفاً، ولم يقفا على " ما " تبييناً لانفصالِ، " أيَّ " مِنْ " ما ". ووقف غيرُهما على " ما " لامتزاجها ب " أيّ "، ولهذا فُصِل بها بين " أيّ " وبين ما أُضيفت إليه في قوله تعالى
﴿أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ﴾ [القصص: ٢٨]. وقيل :" ما " شرطيةٌ عند مَنْ وقف على " أياً " وجعل المعنى : أيَّ الاسمينِ دَعَوْتموه به جاز ثم استأنف ﴿مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَآءَ الْحُسْنَى﴾ يعني أنَّ " ما " شرطٌ ثانٍ، و " فله الأسماءُ " جوابُه، وجوابُ الأول مقدِّرٌ. وهذا مردودٌ بأنَّ " ما " لا تُطْلق على آحاد أولي العلم، وبأنَّ الشرطَ يقتضي عموماً، ولا يَصِحُّ هنا، وبأن فيه حَذْفَ الشرط والجزاء معاً.
والتنوين في " أَيَّاً " عوضٌ من المضافِ إليه. وفي " ما " قولان، أحدهما : أنها مزيدةٌ للتاكيد. والثاني : أنها شرطيةٌ جُمِعَ بينهما تأكيداً كما جُمِع بين حَرْفَيْ الجرِّ للتاكيد، وحَسَّنه اختلافُ اللفظ كقوله :
فَأَصْبَحْنَ لا يَسْأَلْنني عن بما به ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ويؤَيِّد هذا ما قرأ به طلحة بن مصرف " أياً مَنْ تَدْعُوا " فقيل :" مَنْ " تحتمل الزيادة على رأيِ الكسائي كقوله في قوله :
يا شاةَ مَنْ قنَصَ لِمَنْ حَلَّتْ له ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
واحتُمِل أن تكونَ شرطيةً، وجُمِع بينهما تأكيداً لِما تقدم. و " تَدْعُوا " هنا يحتمل أن يَكونَ من الدعاء وهو النداء فيتعدَّى لواحدٍ، وأن يَكونَ بمعنى التسمية فيتعدَّى لاثنين، إلى الأولِ بنفسه، وإلى الثاني بحرفِ الجر، ثم يُتَّسَعُ في الجارِّ فيُحذف كقوله :
دَعَتْني أخاها أمُّ عمروٍ. . . . . . . . . ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والتقدير : قل : ادعُوا معبودَكم بالله أو بالرحمن/ بأيِّ الاسمين سَمَّيتموه. وممَّن ذهب إلى كونها بمعنى " سَمَّى " الزمخشري.
ووقف الأخوان على " أيّا " بإبدال التنوين ألفاً، ولم يقفا على " ما " تبييناً لانفصالِ، " أيَّ " مِنْ " ما ". ووقف غيرُهما على " ما " لامتزاجها ب " أيّ "، ولهذا فُصِل بها بين " أيّ " وبين ما أُضيفت إليه في قوله تعالى
﴿أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ﴾ [القصص: ٢٨]. وقيل :" ما " شرطيةٌ عند مَنْ وقف على " أياً " وجعل المعنى : أيَّ الاسمينِ دَعَوْتموه به جاز ثم استأنف ﴿مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَآءَ الْحُسْنَى﴾ يعني أنَّ " ما " شرطٌ ثانٍ، و " فله الأسماءُ " جوابُه، وجوابُ الأول مقدِّرٌ. وهذا مردودٌ بأنَّ " ما " لا تُطْلق على آحاد أولي العلم، وبأنَّ الشرطَ يقتضي عموماً، ولا يَصِحُّ هنا، وبأن فيه حَذْفَ الشرط والجزاء معاً.