تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان

عن الكتاب
﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن﴾، وذلك أن رجلا من المسلمين دعا الله عز وجل، ودعا الرحمن في صلاته، فقال أبو جهل بن هشام : أليس يزعم محمد وأصحابه أنهم يعبدون ربا واحدا، فما بال هذا يدعو ربين اثنين، أولستم تعلمون أن الله اسم، والرحمن اسم، قالوا : بلى، فأنزل الله تبارك وتعالى :﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن﴾.
فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الرجل، فقال :"يا فلان، ادع الله، أو ادع الرحمن، ورغم لآناف المشركين".
﴿أيا ما تدعوا﴾، يقول : فأيهما تدعو.
﴿فله الأسماء الحسنى﴾، يعنى الأسماء الحسنى التي في آخر الحشر، وسائر ما في القرآن.
﴿ولا تجهر بصلاتك﴾، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بمكة يصلي إلى جانب دار أبي سفيان عند الصفا، فجهر بالقرآن في صلاة الغداة، فقال أبو جهل : لم تفتري على الله، فإذا سمع ذلك منه خفض صوته، فلا يسمع أصحابه القرآن، فقال أبو جهل : ألم تروا يا معشر قريش ما فعلت بابن أبي كبشة حتى خفض صوته، فأنزل الله تعالى ذكره :﴿ولا تجهر بصلاتك﴾، يعنى بقراءتك في صلاتك، فيسمع المشركين فيوءون.
﴿ولا تخافت بها﴾، يقول : ولا تسر بها، يعنى بالقرآن، فلا يسمع أصحابك.
﴿وابتغ بين ذلك سبيلا﴾ آية، يعنى مسلكا، يعنى بين الخفض والرفع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى