بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿قُلِ ادعوا الله أَوِ ادعوا الرحمن﴾ ؛ قال الكلبي : كان ذكر الرحمن في القرآن قليلاً في بدىء ما نزل من القرآن، وقد كان أسلم ناس من اليهود، منهم عبد الله بن سلام وأصحابه، وكان ذكره في التوراة كثيراً، فسألوا رسول الله ﷺ عن ذلك، فنزل :﴿قُلِ ادعوا الله أَوِ ادعوا الرحمن﴾. قرأ حمزة والكسائي :﴿قُلِ ادعوا الله أَوِ ادعوا الرحمن﴾ بكسر اللام والواو ؛ وقرأ أبو عمرو بكسر اللام في ﴿قُلِ ادعوا﴾ وضم الواو في ﴿أَوِ ادعوا الرحمن﴾، وقرأ الباقون كليهما بالضم، ومعناهما واحد. ﴿أَيّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأسماء الحسنى﴾ يعني : بأي الاسمين تدعون، فهو حسن ﴿فَلَهُ الأسماء الحسنى﴾، أي له الصفات العلى.
ثم قال :﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا﴾، وذلك أن رسول الله ﷺ كان بمكة وكان يصلي بأصحابه، وإذا رفع صوته، أذاه المشركون ؛ وإذا خفض لا يسمع صوته الذين خلفه، فأنزل الله تعالى ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾، أي بقراءتك فيؤذيك المشركون ﴿وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا﴾ في جميع الصلوات، يعني : لا تسر بقراءتك فلا يسمع أصحابك قراءتك. ﴿وابتغ بَيْنَ ذلك سَبِيلاً﴾ ؛ يقول : بين الرفع والخفض، ويقال : معناه ولا تجهر في جميع الصلوات، ولا تخافت في جميع الصلوات. ﴿وابتغ بَيْنَ ذلك سَبِيلاً﴾، أي اجهر في بعض الصلوات، وخافت في البعض.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى