اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
" كيف " نصب : إمَّا على التشبيه بالظرف، وإمَّا على الحال، وهي معلقة ل " انْظُرْ " بمعنى فكِّر، أو بمعنى أبصرْ.
والمعنى : أنا أوصلنا إلى مؤمنٍ، وقبضنا عن مؤمنٍ آخر، وأوصلنا إلى كافرٍ، وقبضنا عن كافرٍ آخر، وقد بيَّن - تعالى - وجه الحكمة في هذا التفاوت، فقال جلَّ ذكره :﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِي الحياة الدنيا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾ [الزخرف: ٣٢].
وقال تعالى في آخر سورة الأنعام :﴿وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾ [الأنعام: ١٦٥] الآية.
ثم قال تعالى :﴿وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً﴾ أي : من درجات الدنيا، ومن تفضيل الدنيا، و المعنى : أن الآخرة أعظم وأشرف من الدنيا.
أي : أن المؤمنين يدخلون الجنَّة، والكافرين يدخلون النَّار، فتظهر فضيلة المؤمنين على الكافرين، ونظيره قوله - تعالى- :﴿أَصْحَابُ الجنة يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً﴾ [الفرقان: ٢٤].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى