البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
والظاهر أن ﴿انظر﴾ بصرية لأن التفاوت في الدنيا مشاهد و ﴿كيف﴾ في موضع نصب بعد حذف حرف الجر، لأن نظر يتعدى به، فانظر هنا معلقة.
ولما كان النظر مفضياً وسبباً إلى العلم جاز أن يعلق، ويجوز أن يكون ﴿انظر﴾ من نظر الفكر فلا كلام في تعليقه إذ هو فعل قلبي.
والتفضيل هنا عبارة عن الطاعات المؤدّية إلى الجنة، والمفضل عليهم الكفار كأنه قيل : انظر في تفضيل فريق على فريق، وعلى التأويل الأول كأنه قيل في تفضيل شخص على شخص من المؤمنين والكافرين، والمفضول في قوله :﴿أكبر درجات وأكبر تفضيلاً﴾ محذوف تقديره من درجات الدنيا ومن تفضيل الدنيا.
وروي أن قوماً من الأشراف ومن دونهم اجتمعوا بباب عمر رضي الله عنه، فخرج الإذن لبلال وصهيب فشق على أبي سفيان فقال سهيل بن عمر : وإنما أتينا من قبلنا أنهم دعوا ودعينا، يعني إلى الإسلام فأسرعوا وأبطأنا، وهذا باب عمر فكيف التفاوت في الآخرة، ولئن حسدتموهم على باب عمر لما أعد الله لهم في الجنة أكثر.
وقرئ أكثر بالثاء المثلثة.
وقال ابن عطية : وقوله :﴿أكبر درجات﴾ ليس في اللفظ من أي شيء لكنه في المعنى، ولا بد ﴿أكبر درجات﴾ من كل ما يضاف بالوجود أو بالفرض، ورأى بعض العلماء أن هذه الدرجات والتفضيل إنما هو فيما بين المؤمنين.
وأسند الطبري في ذلك حديثاً « أن أنزل أهل الجنة وأسفلهم درجة كالنجم يرى في مشارق الأرض ومغاربها وقد أرضى الله الجميع فما يغبط أحد أحداً »

تفسير هذه الآية من كتب أخرى