التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله :﴿إِنَّ المبذرين كانوا إِخْوَانَ الشياطين وَكَانَ الشيطان لِرَبِّهِ كَفُوراً﴾ تعليل للنهى عن التبذير، وتنفير منه بأبلغ أسلوب.
والمراد بأخوة الشياطين : المماثلة لهم فى الصفات السيئة، والسلوك القبيح.
قال الإِمام الرازى : والمراد من هذه الأخوة، التشبه بهم فى هذا الفعل القبيح، وذلك لأن العرب يسمون الملازم للشئ أخا له، فيقولون : فلان أخو الكرم والجود. وأخو السفر، إذا كان مواظبا على هذه الأعمال.
أى : كن - أيها العاقل - متوسطا فى نفقتك، ولا تبذر تبذيرا. لأن المبذرين يماثلون ويشابهون الشياطين فى صفاتهم القبيحة، وكان الشيطان فى كل وقت وفى كل حال جحودا لنعم ربه، لا يشكره عليها، بل يضعها فى غير ما خلقت له هذه النعم.
وفى تشبيه المبذر بالشيطان فى سلوكه السيئ، وفى عصيانه لربه، إشعار بأن صفة التبذير من أقبح الصفات التى يجب على العاقل أن يبتعد عنها، حتى لا يكون مماثلا للشيطان الجاحد لنعم ربه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى