تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( ولا تَقْفُ ما ليس لك به علم ) قالوا : معناه ولا تقل ما ليس لك به علم، وقرئ :" ولا تَقُفُ ما ليس لك به علم " برفع القاف ؛ معناه ما ذكرنا، ومنهم من قال : معنى قوله :( ولا تقف ) أي : لا ترم بالظن ما ليس لك به علم. وأصل القيافة اتباع الأثر، يقال : قفوت فلانا، إذا [ اتبعت ] (١) أثره. وحقيقة المعنى : ولا تتبع لسانك ما ليس لك به علم فيتكلم بالحدس والظن.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال :«نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفوا أُمِّنَا، ولا ننتفي من أبينا »(٢).
وفي بعض الأخبار أن النبي ﷺ قال :«من تقوف ما ليس له به علم حبس في ردغة الخبال حتى يخرج مما قال »(٣).
وقوله :( إن السمع والبصر والفؤاد ) روي عن قتادة أنه قال : لا تقل سمعت ولم تسمع، ولا رأيت ولم تر، ولا علمت ولم تعلم. واختلف القول في سؤال السمع والبصر والفؤاد ؛ ففي أحد القولين : يسأل المرء عن سمعه وبصره وفؤاده.
والقول الثاني : أن السمع والبصر والفؤاد يسأل عما فعله المرء. فإن قيل : قد قال :( كل أولئك كان عنه مسئولا )، وأولئك لا يقال إلا للعقلاء ؟ والجواب : قلنا : يجوز أن يقال لغير العقلاء. قال جرير :
ذم المنازل بعد منزلة اللِّوَىوالعيش بعد أولئك الأيام
١ - في "الأصل": اتبع..
٢ - رواه ابن ماجة (٢/٨٧١ رقم ٢٦١٢)، وأحمد (٥/٢١١، ٢١٢)، وابن سعد (١/٢٠)، والطبراني في الكبير (١/٢٣٥-٢٣٦ رقم ٦٤٥)، (٢/٢٨٥-٢٨٦ رقم ٢١٩٠، ٢١٩١) والبيهقي في دلائل النبوة (١/١٧٣-١٧٤)، من حديث الأشعت بن قيس، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة: إسناد صحيح، رجاله ثقات. ورواه عبد الرزاق في جامع معمر (١١/٧٤-٧٥ رقم ١٩٩٥٢) من طريق الزهري مرسلا..
٣ - رواه أحمد في مسنده (٢/٨٢) من حديث ابن عمر رضي الله عنه. وانظر كلام الشيخ شاكر في تحقيقه (٧/٢٥٤-٢٥٨ رقم ٥٥٤٤)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى