النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ولا تقف ما ليس لك به عِلْمٌ﴾ فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : معناه لا تقل ما ليس لك به علم فلا تقل رأيت، ولم تر، ولا سمعت، ولم تسمع، ولا علمت ولم تعلم. وهذا قول قتادة.
الثاني : معناه ولا ترم أحد بما ليس لك به علم، وهذا قول ابن عباس. ومنه قول النبي ﷺ :« نحن بني النضر كنانة لا نقْفُو أمنا ولا ننتفي من أبينا
»
. الثالث : أنه من القيافة وهو اتباع الأثر، وكأنه يتبع قفا المتقدم، قال الشاعر :
ومِثْلُ الدُّمى شُمُّ العَرَنِينِ سَاكِنٌبِهِنَّ الْحَيَاءُ لا يُشِعْنَ التَّقَافِيَا
أي التقاذف.
﴿إن السمع والبصر والفؤاد كلُّ أُولئك كان عنه مسئولاً﴾ يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يكون الإنسان هو المسئول عن السمع والبصر والفؤاد لأنه يعمل بها إلى الطاعة والمعصية.
الثاني : أن السمع والبصر والفؤاد تُسأل عن الإنسان ليكونوا شهوداً عليه، وله، بما فعل من طاعة وما ارتكب من معصية، ويجوز أن يقال أولئك لغير الناس، كما قال جرير :
ذُمّ المنازِلِ بَعْدَ منزِلِةِ اللِّوىوالْعَيْشَ بَعْدَ أُولَئكَ الأَيَّامِ

تفسير هذه الآية من كتب أخرى