الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾
قال قتادة : لا تقل رأيت ولم تر وسمعت ولم تسمعه وعلمت ولم تعلمه وهذه رواية علي عن ابن عبّاس.
قال مجاهد : ولا ترم أحداً بما ليس لك به علم، وهي رواية عطية عن ابن عبّاس.
وقال ابن الحنفية : هو شهادة الزور.
قال [ القتيبي ] : لا تتبع الحدس والظنون، وكلها متقاربة، وأصل القفو البهت والقذف بالباطل. ومنه قول النبي ﷺ " نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفوا أمنا ولا ننتفي من أبينا ".
وقال النابغة :
ومثل الدمى شم العرانين ساكنبهن الحياء لا يشعن التقافيا
وقال الكميت :
فلا أرمي البرىء بغير ذنبولا أقفوا الحواصين أن [ قفينا ]
وقال [ القتيبي ] : فهو مأخوذ من القفاء كأنه يقفوا الأمور ويكون في أقفائها يعقبها [ ويتتبعها ] ويتعرفها. يقال : قفوت أثره على وزن دعوت والنهي منه لا يقف، كقولك : لا تدع.
وحكى الفراء عن بعضهم : أن أصله من القيافة، وهو اتباع الأثر وإذا كان كذلك وجب أن يكون [ ولا تقف ] بضم القاف وسكون الفاء مثل : ولا تقل، قال : والعرب تقول : قفوت أثرها وقفت مثل قولهم : قاع الجمل الناقة إذا ركبها وقعا، وعاث وعاثا واعتام واعتمى واحتاج ماله واحتجا.
قال الشاعر :
ولو إني رميتك من قريبلعاقك من دعاء الذئب عاق
أي عانق.
﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ﴾ أي كل هذه الجوارح والأعضاء ما يقل تلك.
كقول الشاعر، وهو جرير :
ذم المنازل بعد منزلة اللوىوالعيش بعد أولئك الأيام
ويجوز أن يكون راجع إلى أصحابها وأربابها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى