البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
المرح شدّة الفرح، يقال : مرح يمرح مرحاً.
الطول ضد القصر، ومنه الطول خلاف العرض.
وانتصب ﴿مرَحاً﴾ على الحال أي ﴿مرَحاً﴾ كما تقول : جاء زيد ركضاً أي راكضاً أو على حذف مضاف أي ذا مرح، وأجاز بعضهم أن يكون مفعولاً من أجله أي ﴿ولا تمش في الأرض﴾ للمرح ولا يظهر ذلك، وتقدم أن المرح هو السرور والاغتباط بالراحة والفرح وكأنه ضمن معنى الاختيال لأن غلبة السرور والفرح يصحبها التكبر والاختيال، ولذلك بقوله علل ﴿إنك لن تخرق الأرض﴾.
وقرأت فرقة فيما حكي يعقوب :﴿مرحاً﴾ بكسر الراء وهو حال أي لا تمش متكبراً مختالاً.
قال مجاهد : لن تخرق بمشيك على عقبيك كبراً وتنعماً، ﴿ولن تبلغ الجبال﴾ بالمشي على صدور قدميك تفاخراً و ﴿طولاً﴾ والتأويل أن قدرتك لا تبلغ هذا المبلغ فيكون ذلك وصلة إلى الاختيال.
وقال الزجاج :﴿لا تمش في الأرض﴾ مختالاً فخوراً، ونظيره :﴿وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً﴾ و ﴿اقصد في مشيك ولا تمش في الأرض مرحاً إن الله لا يحب كل مختال فخور﴾ وقال الزمخشري :﴿لن تخرق الأرض﴾ لن تجعل فيها خرقاً بدوسك لها وشدّة وطئك، ﴿ولن تبلغ الجبال طولاً﴾ بتطاولك وهو تهكُّم بالمختال.
وقرأ الجراح الأعرابي :﴿لن تخرق﴾ بضم الراء.
قال أبو حاتم : لا تعرف هذه اللغة.
وقيل : أشير بذلك إلى أن الإنسان محصور بين جمادين ضعيف عن التأثير فيهما بالخرق وبلوغ الطول ومن كان بهذه المثابة لا يليق به التكبر.
وقال الشاعر :
ولا تمش فوق الأرض إلا تواضعافكم تحتها قوم هم منك أرفع
والأجود انتصاب قوله ﴿طولاً﴾ على التمييز، أي لن يبلغ طولك الجبال.
وقال الحوفي :﴿طولاً﴾ نصب على الحال، والعامل في الحال ﴿تبلغ﴾ ويجوز أن يكون العامل تخرق، و ﴿طولاً﴾ بمعنى متطاول انتهى.
وقال أبو البقاء :﴿طولاً﴾ مصدر في موضع الحال من الفاعل أو المفعول، ويجوز أن يكون تمييزاً ومفعولاً له ومصدراً من معنى تبلغ انتهى.
وقرأ الحرميان وأبو عمرو وأبو جعفر والأعرج سيئة بالنصب والتأنيث.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى