مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
قوله تعالى ﴿ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها﴾.
اعلم أن هذا هو النوع الثاني من الأشياء التي نهى الله عنها في هذه الآيات وفيه مسائل :
المسألة الأولى : المرح شدة الفرح يقال : مرح يمرح مرحا فهو مرح، والمراد من الآية النهي عن أن يمشي الإنسان مشيا يدل على الكبرياء والعظمة. قال الزجاج : لا تمش في الأرض مختالا فخورا ونظيره قوله تعالى في سورة الفرقان :﴿وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا﴾ وقال في سورة لقمان :﴿واقصد في مشيك واغضض من صوتك﴾ وقال أيضا فيها :﴿ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور﴾.
المسألة الثانية : قال الأخفش : ولو قرئ :﴿مرحا﴾ بالكسر كان أحسن في القراءة. قال الزجاج : مرحا مصدر ومرحا اسم الفاعل وكلاهما جائز، إلا أن المصدر أحسن ههنا وأوكد، تقول جاء زيد ركضا وراكضا فركضنا أوكد لأنه يدل على توكيد الفعل، ثم إنه تعالى أكد النهي عن الخيلاء والتكبر فقال :﴿إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا﴾ والمراد من الخرق ههنا نقب الأرض، ثم ذكروا فيه وجوها : الأول : أن المشي إنما يتم بالارتفاع والانخفاض فكأنه قيل : إنك حال الانخفاض لا تقدر على خرق الأرض ونقبها، وحال الارتفاع لا تقدر على أن تصل إلى رؤوس الجبال، والمراد التنبيه على كونه ضعيفا عاجزا فلا يليق به التكبر. الثاني : المراد منه أن تحتك الأرض التي لا تقدر على خرقها. وفوقك الجبال التي لا تقدر على الوصول، إليها فأنت محاط بك من فوقك وتحتك بنوعين من الجماد، وأنت أضعف منهما بكثير، والضعيف المحصور لا يليق به التكبر فكأنه قيل له : تواضع ولا تتكبر فإنك خلق ضعيف من خلق الله المحصور بين حجارة وتراب فلا تفعل فعل المقتدر القوي :
اعلم أن هذا هو النوع الثاني من الأشياء التي نهى الله عنها في هذه الآيات وفيه مسائل :
المسألة الأولى : المرح شدة الفرح يقال : مرح يمرح مرحا فهو مرح، والمراد من الآية النهي عن أن يمشي الإنسان مشيا يدل على الكبرياء والعظمة. قال الزجاج : لا تمش في الأرض مختالا فخورا ونظيره قوله تعالى في سورة الفرقان :﴿وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا﴾ وقال في سورة لقمان :﴿واقصد في مشيك واغضض من صوتك﴾ وقال أيضا فيها :﴿ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور﴾.
المسألة الثانية : قال الأخفش : ولو قرئ :﴿مرحا﴾ بالكسر كان أحسن في القراءة. قال الزجاج : مرحا مصدر ومرحا اسم الفاعل وكلاهما جائز، إلا أن المصدر أحسن ههنا وأوكد، تقول جاء زيد ركضا وراكضا فركضنا أوكد لأنه يدل على توكيد الفعل، ثم إنه تعالى أكد النهي عن الخيلاء والتكبر فقال :﴿إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا﴾ والمراد من الخرق ههنا نقب الأرض، ثم ذكروا فيه وجوها : الأول : أن المشي إنما يتم بالارتفاع والانخفاض فكأنه قيل : إنك حال الانخفاض لا تقدر على خرق الأرض ونقبها، وحال الارتفاع لا تقدر على أن تصل إلى رؤوس الجبال، والمراد التنبيه على كونه ضعيفا عاجزا فلا يليق به التكبر. الثاني : المراد منه أن تحتك الأرض التي لا تقدر على خرقها. وفوقك الجبال التي لا تقدر على الوصول، إليها فأنت محاط بك من فوقك وتحتك بنوعين من الجماد، وأنت أضعف منهما بكثير، والضعيف المحصور لا يليق به التكبر فكأنه قيل له : تواضع ولا تتكبر فإنك خلق ضعيف من خلق الله المحصور بين حجارة وتراب فلا تفعل فعل المقتدر القوي :