زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ذُرّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا﴾ قال مجاهد : هو نداء : يا ذرية من حملنا. قال ابن الأنباري : من قرأ :﴿ألا تتخذوا﴾ بالتاء، فإنه يقول : بعد الذرية مضمر حذف اعتماداً على دلالة ما سبق، تلخيصه : يا ذرية من حملنا مع نوح لا تتخذوا وكيلاً، ويجوز أن يستغني عن الإضمار بقوله :﴿إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ لأنه بمعنى : اشكروني كشكره. ومن قرأ :﴿لا يتخذوا﴾ بالياء، جعل النداء متصلاً بالخطاب، و " الذرية " تنتصب بالنداء، ويجوز نصبها بالاتخاذ على أَنها مفعول ثان، تلخيص الكلام : أن لا يتخذوا ذرية من حملنا مع نوح وكيلاً. قال قتادة : الناس كلهم ذرِّيَّة من أنجى الله في تلك السفينة.
قال العلماء : ووجه الإنعام على الخَلْق بهذا القول، أنهم كانوا في صلب من نجا.
قوله تعالى :﴿إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ قال سلمان الفارسي : كان إذا أَكل، قال :" الحمد لله " وإذا شرب قال :" الحمد لله ". وقال غيره : كان إذا لبس ثوباً قال :" الحمد لله " فسمَّاه الله عبداً شكوراً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى