تيسير التفسير — إبراهيم القطان

عن الكتاب
أصفاكم: خصكم. صرفنا. بينا. ليذكروا: ليتدبروا. نفورا: بعدا لا تبتغوا: تطلبوا. لا تفقهون: لا تفهمون.
﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ﴾.
لقد انكر الله، على القائلين ان الملائكة بنات الله وكان العرب في الجأهلية يفضلون الذكر على إلانثى، ولا يزال هذا في كثير من المجتمعات الجاهلية. ولذلك قال: أفضّلكم ربكم على نفسه فخصّكم بالبنين، واتخذ لنفسه من الملائكة بنات بزعمكم!! والعجيب من أمر هؤلاء: انهم جعلوا الملائكة اناثا، ثم ادعوا انهن بنات الله، ثم عبدوهن، ولذلك قال ﴿إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً﴾ إنكم في قولكم هذا تفترون على الله بهتانا عظيما.
﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هذا القرآن لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُوراً﴾.
لقد بينا في هذا القرآن احسن بيان واضحه من الأمثال والمواعظ والأحكام ليتذكروا ويتعظوا، ولكنهم لتحجُّر قلوبهم لا يزيدهم ذلك التبيين لا نفورا وبعدا عن الحق.
﴿قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ﴾.
قل أيها الرسول لهؤلاء المشركين لو كان مع الله آلهة أخرى كما يقولون، لحاولوا الوصول الا عرش الرحمن ونازعوه الملك، ولكن هذا غير صحيح، ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢]. تنزه الله عما يقولون، وتعالى جل شأنه عما يزعمون علوا كبيرا...
﴿تُسَبِّحُ لَهُ السماوات السبع والأرض وَمَن فِيهِنَّ﴾.
ان جميع من في هذا الكون من المخلوقات تسبح بحمده وتنزهه وتقدسه، والأكوان شاهدة بتنزهه تعالى عن مشاركته للمخلوقات في صفاتها المحدثة.
﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ ولكن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً﴾.
ولكن لا تفهمون تسبيح هذه المخلوقات، ولا تدركون ما يقولون لأنكم محجبون عن ذلك، والله تعالى حليم غفور لمن تاب واصلح.
قراءات:
قرأ ابن كثير وابن عامر ونافع وأبو بكر: «يسبح» بالياء. وقرأ ابن كثير وحفص: «عما يقولون» بالياء. وقرأ اهل الكوفة إلا أبا بكر: «عما تقولون» بالتاء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى