المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿قل لو كان معه آلهة﴾ الآية إخبار بالحجة، واختلف الناس في معنى قوله ﴿لا تبتغوا إلى ذي العرش سبيلاً﴾ فحكى الطبري وغيره من المفسرين أن معناه لطلب هؤلاء الآلهة الزلفى إلى ذي العرش والقربة إليه بطاعته، فيكون السبيل على هذا التأويل بمعناها في قوله ﴿فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلاً﴾(١)، وقال سعيد بن جبير وأبو علي الفارسي والنقاش وقاله المتكلمون أبو منصور وغيره، إن معنى الكلام، لابتغوا إليه سبيلاً في إفساد ملكه ومضاهاته في قدرته، وعلى هذا التأويل تكون الآية بياناً للتمانع، وجارية مع قوله ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾(٢).
قال القاضي أبو محمد : ونقتضب شيئاً من الدليل على أنه لا يجوز أن يكون مع الله تبارك وتعالى غيره، وذلك على ما قال أبو المعالي وغيره. إنا لو فرضناه لفرضنا أن يريد أحدهما تسكين(٣) جسم والآخر تحريكه، ومستحيل أن تنفذ الإرادتان، ومستحيل أن لا تنفذ جميعاً، فيكون الجسم لا متحركاً ولا ساكناً، فإن صحت إرادة أحدهما دون الآخر فالذي لم تتم إرادته ليس بإله، فإن قيل نفرضهما لا يختلفان، قلنا اختلافهما جائز غير ممتنع عقلاً، والجائز في حكم الواقع، ودليل آخر، إنه لو كان الاثنان لم يمتنع أن يكونوا ثلاثة، وكذلك إلى ما لا نهاية، ودليل آخر أن الجزء الذي لا يتجزأ من المخترعات لا تتعلق به إلا قدرة واحدة، لا يصح فيها اشتراك، والآخر كذلك دأباً، فكل جزء إنما يخترعه واحد، وهذه نبذة شرحها بحسب التقصي يطول، وقرأ ابن كثير وحفص عن عاصم «كما يقولون » بالياء من تحت، وقرأ الجمهور «كما تقولون ».
١ تكررت في الآيتين (١٩) من سورة (المزمل)، و (٢٩) من سورة (الإنسان)..
٢ من الآية (٢٢) من سورة (الأنبياء)..
٣ ؟؟؟؟؟.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى