إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿قُلْ﴾ في إظهار بطلانِ ذلك من جهة أخرى ﴿لَّوْ كَانَ مَعَهُ﴾ تعالى ﴿آلهة كَمَا يَقُولُونَ﴾ أي المشركون قاطبةً، وقرئ بالتاء خطاباً لهم من قِبَل النبي عليه الصلاة والسلام، والكافُ في محل النصب على أنها نعتٌ لمصدر محذوف أي كوناً مشابهاً لما يقولون، والمرادُ بالمشابهة الموافقةُ والمطابقة ﴿إِذًا لاَّبْتَغَوْاْ﴾ جوابٌ عن مقالتهم الشنعاءِ وجزاءٌ «لِلَوْ » أي لطلبوا ﴿إلى ذي العرش﴾ أي إلى من له المُلك والربوبيةُ على الإطلاق ﴿سَبِيلاً﴾ بالمغالبة والممانعة كما هو دَيدنُ الملوكِ بعضِهم مع بعض طريقة قوله تعالى :﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلهة إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا﴾ وقيل : بالتقرب إليه تعالى كقوله تعالى :﴿أُولَئِكَ الذين يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلى رَبّهِمُ الوسيلة﴾ والأولُ هو الأظهرُ الأنسبُ لقوله :﴿سبحانه﴾ فإنه صريحٌ في أن المراد بيانُ أنه يلزم مما يقولونه محذورٌ عظيم من حيث لا يحتسبون.