فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ ءالِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لاَّبْتَغَوْاْ إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً ( ٤٢ )﴾
﴿قُل﴾ لهم في شأن الاستدلال على إبطال التعدد الذي زعموه وإثبات الوحدانية ﴿لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا﴾ أي كونا متشابهة لما ﴿يَقُولُونَ﴾ والمراد بالمشابهة الموافقة والمطابقة، قرئ بالتحتية وبالفوقية على الخطاب للقائلين بأن مع الله آلهة أخرى ﴿إِذًا﴾ قال الزمخشري : هي دالة على أن ما بعدها وهو ﴿لاَّبْتَغَوْاْ﴾ جواب لمقالة المشركين وجزاء للو ﴿إِلَى ذِي الْعَرْشِ﴾ هو الله سبحانه ﴿سَبِيلاً﴾ طريقا للمغالبة والمقاتلة والممانعة ليزيلوا ملكه كما يفعل الملوك بعضهم مع بعض من المقاتلة والمصاولة عند تعددهم.
وقيل معناه إذا لابتغت الآلهة إلى الله القربة والزلفة عنده لأنهم دونه والمشركون إنما اعتقدوا أنها تقربهم إلى الله، والظاهر المعنى الأول، ومثله معنى قوله تعالى :﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾ وحاصل الدليل أنه قياس استثنائي يستثنى فيه نقيض التالي لينتج نقيض المقدم، وحذف منه كل من الاستثنائية والنتيجة والتقدير لكنهم لم يطلبوا طريقا لقتاله فلم يكن هناك تعدد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى