الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَإِذَا كُنَّا﴾ : قد تقدَّم خلافُ القراء في الاستفهامين كهذه الايةِ في سورة الرعد، وتحقيقُ ذلك. والعاملُ في " إذا " محذوفٌ تقديرُه : أنُبْعَثُ أو أنُحْشَرُ إذا كنَّا، دلَّ عليه " لمَبْعوثون "، ولا يعملُ فيها " مَبْعوثون " هذا ؛ لأنَّ ما بعد " إنَّ " لا يعملُ فيما قبلها، وكذا ما بعدَ الاستفهامِ لا يعملُ فيما قبله، وقد اجتمعا هنا، وعلى هذا التقديرِ الذي ذَكرْتُه تكون " إذا " متمحِّضةً للظرفيةِ، ويجوز أَنْ تكونَ شرطيةً فَيُقَدَّرُ العاملُ فيها جوابَها، تقديرُه : أإذا كنا عظاماً ورُفاتاً نُبْعَثُ أو نُعادُ، ونحو ذلك، فهذا المحذوفُ جوابُ الشرطِ عند سيبويه والذي انصبَّ عليه/ الاستفهامُ عند يونس.
قوله :" ورُفاتاً " الرُّفات : ما بُوْلِغَ في دَقِّه وتَفْتِيتِه وهو اسمٌ لأجزاءِ ذلك الشيءِ المُفَتَّتِ. وقال الفراء :" هو التراب ". ويؤيِّده أنه قد تكرَّر في القرآن " تُرابا وعظاماً ". ويقال رََفَتَ الشيءَ يَرْفِت بالكسرِ، أي : كَسرَه. والفُعال يغلب في التفريق كالحُطام والدُّقاق والفُتات.
قوله :" خَلْقاً " يجوز فيه وجهان، أحدُهما : أنه مصدرٌ من معنى الفعلِ لا مِنْ لفظِه، أي : نُبْعَثُ بَعْثاً جديداً. والثاني : أنه في موضع الحالِ، أي : مَخْلوقين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى