التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
قال الإِمام الرازى : اعلم أنه تعالى لما تكلم أولا فى الإِلهيات، ثم أتبعه بذكر شبهاتهم فى النبوات، ذكر فى هذه الآيات شبهات القوم فى إنكار المعاد والبعث والقيامة...
والرفات : ما تكسر وبَلِىَ من كل شئ كالفتات. يقال : رفت فلان الشئ يرفته - بكسر الفاء وضمها -، إذا كسره وجعله يشبه التراب.
والاستفهام فى قوله - تعالى - :﴿أئذا كنا...﴾ وفى قوله ﴿أئنا لمبعوثون..﴾ للاستبعاد والإِنكار.
أى : وقال الكافرون المنكرون لوحدانية الله - تعالى -، ولنبوة النبى ﷺ، وللبعث والحساب، قالوا للنبى ﷺ على سبيل الإِنكار والاستبعاد، أئذا كنا يا محمد، عظاما بالية، ورفاتا يشبه التراب فى تفتته ودقته، أئنا لمعادون إلى الحياة مرة أخرى، بحيث تعود إلينا أرواحنا، وتدب الحياة فينا ثانية، ونبعث على هيئة خلق جديد، غير الذى كنا عليه فى الدنيا ؟.
وقولهم هذا، يدل على جهلهم المطبق، بقدرة الله - تعالى - التى لا يعجزها شئ، وكرر - سبحانه - الاستفهام فى الآية الكريمة، للإِشعار بإيغالهم فى الجحود والإِنكار.
والعامل فى ﴿إذا﴾ محذوف، والتقدير : أنبعث أو أنحشر إذا كنا عظاما ورفاتا، وقد دل على هذا المحذوف قوله - تعالى - :﴿أئنا لمبعوثون﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى