المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله ﴿إذا كنا عظاماً﴾ الآية، هذه الآية في إنكارهم البعث، وهذا منهم تعجب وإنكار واستبعاد، و «الرفات » من الأشياء : ما مر عليه الزمن حتى بلغ به غاية البلى، وقربه من حالة التراب، يقال : رفت رفتاً فهو مرفوت(١)، وفعال : بناء لهذا المعنى، كالحطام، والفتات، والرصاص، والرضاض، والدقاق، ونحوه، وقال ابن عباس :﴿رفاتاً﴾ غباراً، وقال مجاهد : تراباً، واختلف القراء في هذين الاستفهامين : فقرأ ابن كثير وأبو عمرو «أيذا كنا تراباً أينا » جميعاً بالاستفهام، غير أن أبا عمرو يمد الهمزة، ثم يأتي بالياء ساكنة، وابن كثير يأتي بياء ساكنة بعد الهمزة من غير مدة، وقرأ نافع الأولى مثل أبي عمرو، واختلف عنه في المد، وقرأ الثانية «إنا » مكسورة على الخبر، ووافقه الكسائي في اكتفائه بالاستفهام الأول من الثاني، غير أنه كان يهمز همزتين، وقرأ عاصم وحمزة :«أإذا أإنا » بهمزتين فيهما، وقرأ ابن عامر «إذا كنا »، مكسورة الألف من غير استفهام «ءإنا » يهمز، ثم يمد، ثم يهمز. ويروى عنه مثل قراءة حمزة، وفي سورة الرعد توجيه هذه القراءات(٢)، و ﴿جديداً﴾ صفة لما قرب حدوثة من الأشياء، وهكذا يوصف به المذكر والمؤنث، فيقال ملحفة جديد وقولهم جديدة، لغة ضعيفة، كذا قال سيبويه.
١ في اللسان (رفت): "ورفت العظم يرفت رفتا: صار رفاتا، وفي حديث ابن الزبير لما أراد هدم الكعبة وبناءها بالورس، قيل له: إن الورس يتفتت ويصير رفاتا"..
٢ راجع الجزء الثامن صفحة ١٢١، ١٢٢..
٢ راجع الجزء الثامن صفحة ١٢١، ١٢٢..