تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية٥٤ : وقوله تعالى :﴿ربكم أعلم بكم﴾ هذا يحتمل وجهين :
أحدهما :﴿ربكم أعلم بكم﴾ بمصالحكم ومفاسدكم(١) ( وما يصلح لكم في الدنيا والآخرة.
والثاني :﴿ربكم أعلم بكم﴾ بما )(٢) تسرون وما تعلنون( ( وما تعلمون وما تفعلون، وإلا فلا شك أنه أعلم بنا منا وقوله عز و جل ﴿إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم﴾ ( اختلف فيه بوجهين :
أحدهما )(٣) قال بعضهم :﴿إن يشأ يرحمكم﴾ فيحمكم من أذى هؤلاء ﴿أو إن يشأ يعذبكم﴾ فيسلطهم عليكم.
والثاني :( وقال بعضهم :)(٤)﴿وإن يشأ يرحمكم﴾ فيهديكم إلى دينه، ويوفقكم لسبيله ﴿أو إن يشأ يعذبكم﴾يترككم، ويخذلكم، ولا يهديكم إلى سبيله، ولا يوفقكم لدينه.
وقوله تعالى :﴿إن يشأ يرحمكم﴾ يحتمل الرحمة في الدنيا والآخرة. أما في الدنيا فهو(٥) أن يوفقهم على الطاعة، ويعينهم على ذلك. وفي الآخرة ينجيهم، ويدخلهم الجنة.
( وقوله تعالى :﴿أو إن يشأ يعذبكم﴾(٦) في الدنيا، هو أن يخذلهم، ويتركهم، على ما يختارون، وفي الآخرة يعذبهم في النار بالذي اختاروا في الدنيا.
وقوله عز و جل :﴿وما أرسلناك عليهم وكيلا﴾ قال بعضهم : أي لم نجعلك حفيظا على ردهم وإجابتهم وعلى صنيعهم.
وقال بعضهم :﴿وكيلا﴾ أي ثقيلا بأعمالهم، أي لا تؤاخذ أنت بصنيعهم كقوله :﴿ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء﴾( الأنعام : ٥٢ )وكقوله :﴿فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم﴾( النور : ٥٤ )
وقال بعضهم :﴿وما أرسلناك عليهم وكيلا﴾ أي مسلطا عليهم وقاهرا لهم.
١ من م، في الأصل : وما..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ ساقطة من م..
٤ ساقطة من م..
٥ الفاء ساقطة من م..
٦ في م: وأما التعذيب..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى