تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ أي : بمراتبهم في الطاعة والمعصية ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ﴾، كَمَا قَالَ :﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣].
وهذا لا ينافي ما [ ثبت ](١) في الصحيحين عن رسول الله ﷺ أنه قال :" لا تفضلوا بين الأنبياء " (٢) ؛ فإن المراد من ذلك هو التفضيل بمجرد التشهي والعصبية(٣)، لا بمقتضى الدليل، [ فإنه إذا دل الدليل ](٤) على شيء وجب اتباعه، ولا خلاف أن الرسل أفضل من بقية الأنبياء، وأن أولي العزم منهم أفضلهم، وهم الخمسة المذكورون نصا(٥) في آيتين من القرآن في سورة الأحزاب :﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ [الأحزاب: ٧]، وفي الشورى [ في قوله ](٦) :﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: ١٣]. ولا خلاف أن محمدًا ﷺ أفضلهم، ثم بعده إبراهيم، ثم موسى على المشهور، وقد بسطنا هذا بدلائله في غير هذا الموضع، والله الموفق.
وقوله :﴿وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا﴾ تنبيه على فضله وشرفه.
قال البخاري : حدثنا إسحاق بن نصر، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمر، عن هَمَّام، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال :" خُفف على داود القرآن، فكان يأمر بدابته لتُسْرج، فكان يقرأ قبل أن يَفْرغ ". يعني القرآن(٧).
١ زيادة من ف..
٢ صحيح البخاري برقم (٣٤١٤) وصحيح مسلم برقم (٢٣٧٣) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه..
٣ في ت: "والمعصية"..
٤ زيادة من ف، وفي ت: "فإنه إذا كان"..
٥ في ت: "قصا".
.

٦ زيادة من ف..
٧ صحيح البخاري برقم (٤٧١٣)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى