تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( أولئك الذين يدعون ) قرأ ابن مسعود :" أولئك الذين تدعون "
وعنه أنه قال : كان قوم من المشركين يعبدون قوما من الجن، فأسلم الجنيون الذين كانوا يعبدون، وبقي هؤلاء على شركهم ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية. معناه : إن الذين كنتم تدعونهم وتعبدونهم ( يبتغون ) أي : يطلبون ( إلى ربهم الوسيلة ) والوسيلة هي الدرجة الرفيعة في الجنة، وقيل : الوسيلة كل ما يتوسل به إلى الله تعالى أي : يتقرب.
وقوله :( أيهم أقرب ) معناه : ينظرون أيهم أدنى وسيلة، وقيل : أيهم أقرب إلى الله فيتوسلون به، وقيل : الآية في عزير والمسيح وغيرهما، وقيل : الآية في الملائكة ؛ فإن المشركين كانوا يعبدون الملائكة، والملائكة عبيد يطلبون إلى الله الوسيلة، وهذا في نفر من المشركين دون جميعهم.
وقوله :( ويرجون رحمته ويخافون عذابه ) يعني : الجنيين الذين أسلموا والملائكة، أو عزيرا والمسيح.
وفي بعض الأخبار عن النبي ﷺ :«لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا »(١).
وقوله :( إن عذاب ربك كان محذورا ) أي : يطلب منه الحذر.
١ - أورده ابن عراق في تنزيه الشريعة (٢/٤٠٢) مع ستة أحاديث أخر ثم قال: قال ابن تيمية في السبعة: إنها موضوعة. وقال العجلوني في كشف الخفا (٢/٢٣٤): قال في اللآليء: هذا مأثور عن بعض السلف، وهو كلام صحيح. قال في المقاصد، وتبعه في الدرر: لا أصل له في المرفوع... وقال الزركشي: لا أصل له. وانظر المقاصد الحسنة (ص ٥٥٥ رقم ٩٠٩)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى