البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
قلت :﴿أولئك﴾ : مبتدأ، و﴿الذين يدعون﴾ : صفته، و﴿يبتغون﴾ : خبره. وضمير " يدعون " : للكفار، وفي " يبتغون " : للآلهة المعْبُودين، وقيل : الضمير في " يدعون " و " يبتغون " : للأنبياء المذكورين قبلُ في قوله :﴿فضَّلنا بعض النبيين على بعض﴾، والوسيلة : ما يتوسل به ويتقرب إلى الله، و﴿أيهم﴾ : بدل من فاعل ﴿يبتغون﴾، و " أيّ " : موصولة، أي : يبتغي من هو أقرب إليه تعالى -الوسيلة -، فكيف بمن دونه ؟ أو ضمَّنَ معنى يبتغون : يحرصون، أي : يحرصون أيهم يكون إليه تعالى أقرب ؟
قال تعالى :﴿أولئك الذين يدعون﴾ أنهم آلهة، هم في غاية الافتقار إلى الله والتوسل إليه، كلهم ﴿يبتغون إِلى ربهم الوسيلةَ﴾ أي : التقرب بالطاعة، ويحرصون ﴿أيهم أقربُ﴾ إلى الله من غيره، فكيف يكونون آلهة ؟ أو : أولئك الذين يدعونهم آلهة، يطلبون إلى ربهم الوسيلة بالطاعة، يطلبها أيهم أقرب، أي : الذي هو أقرب، فكيف بغير الأقرب ؟ ﴿ويرجون رحمته ويخافون عذابه﴾ كسائر العباد، فكيف يزعمون أنهم آلهة ؟ ﴿إن عذاب ربك كان محذورًا﴾ ؛ مخوفًا، أي : حقيقًا بأن يحذره كل أحد، حتى الرسل والملائكة. أعاذنا الله من جميعه. آمين.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : كل ما دخل عالم التكوين لزمته القهرية والعبودية، فهو عاجز عن إصلاح نفسه، فكيف يصلح غيره ؟ ولا يستطيع أن يدفع عن نفسه، فكيف يدفع عن غيره ؟ فارفع همتك، أيها العبد، إلى مولاك، وأنزل حوائجك كلها به دون أحد سواه، فكل ما سواه مفتقر إليه، والفقير المضطر لا ينفع نفسه، فكيف ينفع غيره ؟ والله يتولى هداك.

الإشارة : كل ما دخل عالم التكوين لزمته القهرية والعبودية، فهو عاجز عن إصلاح نفسه، فكيف يصلح غيره ؟ ولا يستطيع أن يدفع عن نفسه، فكيف يدفع عن غيره ؟ فارفع همتك، أيها العبد، إلى مولاك، وأنزل حوائجك كلها به دون أحد سواه، فكل ما سواه مفتقر إليه، والفقير المضطر لا ينفع نفسه، فكيف ينفع غيره ؟ والله يتولى هداك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى