التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة﴾ المعنى : أن أولئك الآلهة الذين تدعون من دون الله يبتغون القربة إلى الله، ويرجونه، ويخافونه، فكيف تعبدونهم معه ؟ وإعراب ﴿أولئك﴾ مبتدأ والذين تدعون صفة له ويبتغون خبره، والفاعل في ﴿يدعون﴾ ضمير للكفار، وفي ﴿يبتغون﴾ للآلهة المعبودين وقيل : إن الضمير في ﴿يدعون﴾ و﴿يبتغون﴾ للأنبياء المذكورين قيل في قوله :﴿ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض﴾ [الإسراء: ٥٥]، والوسيلة هي ما يتوسل به ويتقرب.
﴿أيهم أقرب﴾ بدل من الضمير في ﴿يبتغون﴾ أي : يبتغي الوسيلة من هو أقرب منهم، فكيف بغيره ؛ أو ضمن يبتغون معنى يحرصون فكأنه قيل : يحرصون أيهم يكون أقرب إلى الله بالاجتهاد في طاعته، ويحتمل أن يكون المعنى أنهم : يتوسلون بأيهم أقرب إلى الله ﴿محذورا﴾ من الحذر وهو الخوف.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى