المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
ثم أخبرهم على قراءة ابن مسعود وقتادة «تدعون » بالتاء، أو أخبر النبي عليه السلام على قراءة الجمهور، «يدعون » بالياء من تحت، أن هؤلاء المعبودين، يطلبون التقرب إلى الله والتزلف إليه وأن هذه حقيقة حالهم، وقرأ ابن مسعود «إلى ربك »، والضمير في ﴿ربهم﴾ للمتبعين أو للجميع، و ﴿الوسيلة﴾، هي القربة، وسبب الوصول إلى البغية، وتوسل الرجل : إذا طلب الدنو والنيل لأمر ما، وقال عنترة :
إن الرجال لهم إليك وسيلة(٢). . . ومنه قول النبي عليه السلام :«من سأل الله لي الوسيلة » الحديث(٣). و ﴿أيهم﴾ ابتداء، و ﴿أقرب﴾ خبر، و ﴿أولئك﴾ يراد به المعبودون وهو : ابتداء خبره ﴿يبتغون﴾ والضمير في ﴿يدعون﴾ للكفار، وفي ﴿يبتغون﴾ للمعبودين، والتقدير : نظرهم ووكدهم(٤) أيهم أقرب وهذا كما قال عمر بن الخطاب في حديث الراية بخيبر : فبات الناس يدوكون أيهم يعطاها(٥) أي يتبارون في طلب القرب، وطفف الزجاج في هذا الموضع فتأمله.
وقال ابن فورك وغيره : إن الكلام من قوله ﴿أولئك الذين﴾ راجع إلى النبيين المتقدم ذكرهم، ف ﴿يدعون﴾ على هذا من الدعاء، بمعنى الطلبة إلى الله، والضمائر لهم في ﴿يدعون﴾ وفي ﴿يبتغون﴾ وباقي الآية بين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى