إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿أُولَئِكَ الذين يَدْعُونَ﴾ أي أولئك الآلهةُ الذين يدعوهم المشركون من المذكورين ﴿يَبْتَغُونَ﴾ يطلبون لأنفسهم ﴿إلى رَبّهِمُ﴾ ومالكِ أمورِهم ﴿الوسيلة﴾ القربةَ بالطاعة والعبادة ﴿أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ بدلٌ من فعل يبتغون وأيُّ موصولةٌ، أي يبتغي مَنْ هو أقرب إليه تعالى الوسيلةَ فكيف بمن دونه ؟ أو ضُمّن الابتغاءُ معنى الحِرص فكأنه قيل : يحرِصون أيُّهم أقربَ إليه تعالى بالطاعة والعبادة ﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ﴾ بها ﴿ويخافون عَذَابَهُ﴾ بتركها كدأب سائرِ العباد فأين هم من كشف الضرِّ فضلاً عن الإلهية ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾ حقيقاً بأن يحذرَه كلُّ أحدٍ حتى الملائكةُ والرسلُ عليهم الصلاة والسلام، وهو تعليلٌ لقوله تعالى :﴿ويخافون عَذَابَهُ﴾ وتخصيصُه بالتعليل لما أن المقامَ مقامُ التحذيرِ من العذاب وأن بينهم وبين العذاب بَوناً بعيداً.