اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَإِن مِّن قَرْيَةٍ﴾ الآية.
فلمَّا قال :﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً﴾ [الإسراء: ٥٧] بيَّن أنَّ كلَّ قرية مع أهلها، فلا بدَّ وأن يرجع حالها إلى أحد أمرين : إمَّا الإهلاك، وإمَّا التَّعذيب.
قال مقاتلٌ : أما الصالحة فبالموت، وأما الطالحة، فبالعذاب(١).
وقيل : المعنى : وإن من قريةٍ من قرى الكفَّار، فلا بدَّ وأن يكون عاقبتها إمَّا بالاستئصال بالكلِّيَّة، وهو الهلاك، أو بعذاب شديدٍ من قتل كبرائهم، وتسليط المسلمين عليهم بالسَّبي، واغتنام الأموالِ، وأخذ الجزية ﴿كَانَ ذلك فِي الكتاب مَسْطُوراً﴾ في اللَّوح المحفوظ.
قال صلوات الله وسلامه عليه :" أوَّل ما خلق الله تعالى القلم قال : اكتُبْ، قال : ما أكْتبُ ؟ قال : القَدَر، وما هُو كَائِنٌ إلى الأبدِ " (٢).
و " إنْ " نافية و " مِنْ " مزيدة في المبتدأ، لاستغراق الجنس. وقال ابن عطيَّة : هي لبيان الجنس، وفيه نظر من وجهين :
أحدهما : قال أبو حيَّان :" لأنَّ التي للبيان، لابدَّ أن يتقدَّمها مبهم ما، تفسِّره ؛ كقوله تعالى :﴿مَّا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ﴾ [فاطر: ٢]، وهنا لم يتقدم شيء مبهم " ثم قال " ولعلَّ قوله " لبيان الجنس " من الناسخ، ويكون هو قد قال : لاستغراقِ الجنس ؛ ألا ترى أنه قال بعد ذلك :" وقيل : المراد الخصوص ".
وخبر المبتدأ الجملة المحصورة من قوله :﴿إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا﴾.
والثاني : أنَّ شرط ذلك أن يسبقها محلَّى بأل الجنسيَّة، وأن يقع موقعها " الذي " كقوله :﴿فاجتنبوا الرجس مِنَ الأوثان﴾ [الحج: ٣٠].
فلمَّا قال :﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً﴾ [الإسراء: ٥٧] بيَّن أنَّ كلَّ قرية مع أهلها، فلا بدَّ وأن يرجع حالها إلى أحد أمرين : إمَّا الإهلاك، وإمَّا التَّعذيب.
قال مقاتلٌ : أما الصالحة فبالموت، وأما الطالحة، فبالعذاب(١).
وقيل : المعنى : وإن من قريةٍ من قرى الكفَّار، فلا بدَّ وأن يكون عاقبتها إمَّا بالاستئصال بالكلِّيَّة، وهو الهلاك، أو بعذاب شديدٍ من قتل كبرائهم، وتسليط المسلمين عليهم بالسَّبي، واغتنام الأموالِ، وأخذ الجزية ﴿كَانَ ذلك فِي الكتاب مَسْطُوراً﴾ في اللَّوح المحفوظ.
قال صلوات الله وسلامه عليه :" أوَّل ما خلق الله تعالى القلم قال : اكتُبْ، قال : ما أكْتبُ ؟ قال : القَدَر، وما هُو كَائِنٌ إلى الأبدِ " (٢).
و " إنْ " نافية و " مِنْ " مزيدة في المبتدأ، لاستغراق الجنس. وقال ابن عطيَّة : هي لبيان الجنس، وفيه نظر من وجهين :
أحدهما : قال أبو حيَّان :" لأنَّ التي للبيان، لابدَّ أن يتقدَّمها مبهم ما، تفسِّره ؛ كقوله تعالى :﴿مَّا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ﴾ [فاطر: ٢]، وهنا لم يتقدم شيء مبهم " ثم قال " ولعلَّ قوله " لبيان الجنس " من الناسخ، ويكون هو قد قال : لاستغراقِ الجنس ؛ ألا ترى أنه قال بعد ذلك :" وقيل : المراد الخصوص ".
وخبر المبتدأ الجملة المحصورة من قوله :﴿إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا﴾.
والثاني : أنَّ شرط ذلك أن يسبقها محلَّى بأل الجنسيَّة، وأن يقع موقعها " الذي " كقوله :﴿فاجتنبوا الرجس مِنَ الأوثان﴾ [الحج: ٣٠].
١ ذكره الرازي في "تفسيره" (٢٠/١٨٦) عن مقاتل..
٢ أخرجه أحمد (٥/٣١٧) وابن أبي عاصم في "السنة" (١/٤٨) والترمذي (٢/٢٣٢) والطيالسي (٥٥٧) من حديث عبادة بن الصامت وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب..
٢ أخرجه أحمد (٥/٣١٧) وابن أبي عاصم في "السنة" (١/٤٨) والترمذي (٢/٢٣٢) والطيالسي (٥٥٧) من حديث عبادة بن الصامت وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب..