التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة﴾ يحتمل هذا الهلاك وجهين : أحدهما : أن يكون بالموت والفناء الذي لا بد منه، والآخر : أن يكون بأمر من الله يأخذ المدينة دفعة فيهلكها، وهذا أظهر، لأن الأول معلوم لا يفتقر إلى الإخبار به، والهلاك والتعذيب المذكوران في الآية هما في الحقيقة لأهل القرى أي : مهلكو أهلها أم معذبوهم، وروي : أن هلاك مكة بالحبشة، والمدينة بالجوع، والكوفة بالترك، والأندلس بالخيل، وسئل الأستاذ أبو جعفر بن الزبير عن غرناطة، فقال : أصابها العذاب يوم قتل الموحدين بها في ثورة ابن هود، وأما هلاك قرطبة وأشبيلية وطليطلة وغيرها بأخذ الروم لها ﴿في الكتاب مسطورا﴾ يعني : اللوح المحفوظ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى