المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿وإن من قرية﴾ الآية : أخبر الله تعالى في هذه الآية أنه ليس مدينة من المدن إلا هي هالكة قبل يوم القيامة بالموت والفناء، هذا مع السلامة وأخذها جزءاً أو هي معذبة مأخوذة مرة واحدة فهذا عموم في كل مدينة و ﴿من﴾ لبيان الجنس(١)، وقيل المراد الخصوص ﴿وإن من قرية﴾ ظالمة(٢)، وحكى النقاش أنه وجد في كتاب الضحاك بن مزاحم في تفسير هذه الآية استقراء البلاد المعروفة اليوم، وذكر الهلاك كل قطر منها صفة، ثم ذكر نحو ذلك عن وهب بن منبه، فذكر فيه أن هلاك الأندلس وخرابها يكون بسنابك الخيل واختلاف الجيوش فيها، وتركت سائرها لعدم الصحة في ذلك، والمعلوم أن كل قرية تهلك، إما من جهة القحوط والخسف غرقاً، وإما من الفتن، أو منهما، وصور ذلك كثيرة لا يعلمها إلا الله عزّ وجل، فأما ما هلك بالفتنة، فعن ظلم ولا بد، إما في كفر أو معاص، أو تقصير في دفاع، وحزامة، وأما القحط فيصيب الله به من يشاء، وكذلك الخسف.
وقوله ﴿مهلكوها﴾ الضمير لها، وفي ضمن ذلك الأهل، وقوله ﴿معذبوها﴾ هو على حذف مضاف، فإنه لا يعذب إلا الأهل، وقوله ﴿في الكتاب﴾ يريد في سابق القضاء، وما خطه القلم في اللوح المحفوظ، و «المسطور » المكتوب إسطاراً.
١ علق أبو حيان على كلام ابن عطية هذا بقوله: "والتي لبيان الجنس – على قول من يثبت لها هذا المعنى – هو أن يتقدم قبل ذلك ما يفهم منه إبهام ما، فتأتي [من] لبيان الجنس، أي بيان ما أريد بذلك الذي فيه إبهام ما، كقوله تعالى: ﴿ما يفتح الله للناس من رحمة﴾. وهنا لم يتقدم شيء مبهم تكون [من] فيه بيانا له، ولعل قوله: "لبيان الجنس" من الناسخ، ويكون ابن عطية قد قال: "لاستغراق الجنس"، ألا ترى أنه قال بعد ذلك: وقيل المراد الخصوص"؟ اهـ بتصرف..
٢ يقوي ذلك قوله تعالى: ﴿وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون﴾. وما بين العلامتين [...........] زيادة لتوضيح المعنى وسلامة العبارة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى