جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى ﴿ثُمّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً﴾.


يقول تعالى ذكره : ثم أدلنا يا بني إسرائيل على هؤلاء القوم الذين وصفهم جلّ ثناؤه أنه يبعثهم عليهم، وكانت تلك الإدالة والكرّة لهم عليهم، فيما ذكر السديّ في خبره أن بني إسرائيل غزوهم، وأصابوا منهم، واستنقذوا ما في أيديهم منهم. وفي قول آخرين : إطلاق الملك الذي غزاهم ما في يديه من أسراهم، وردّ ما كان أصاب من أموالهم عليهم من غير قتال. وفي قول ابن عباس الذي رواه عطية عنه هي إدالة الله إياهم من عدوّهم جالوت حتى قتلوه، وقد ذكرنا كلّ ذلك بأسانيده فيما مضى وأمْدَدْناكُمْ بأمْوَالٍ وَبَنِينَ يقول : وزدنا فيما أعطيناكم من الأموال والبنين.
وقوله : وَجَعَلْناكُمْ أكْثَرَ نَفِيرا يقول : وصيرناكم أكثر عدَدَ نافرٍ منهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله وجعلناكم أكْثَرَ نَفِيرا : أي عددا، وذلك في زمن داود.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ وَجَعَلْناكُمْ أكْثَرَ نَفِيرا يقول : عددا.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : ثُمّ رَدَدْنا لَكُمُ الكَرّةَ عَلَيْهِمْ لبني إسرائيل، بعد أن كانت الهزيمة، وانصرف الآخرون عنهم وَجَعَلْناكُمْ أكْثَرَ نَفِيرا قال : جعلناكم بعد هذا أكثر عددا.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور عن معمر، عن قتادة ثُمّ رَدَدْنا لَكُمُ الكَرّةَ عَلَيْهِمْ ثم رددت الكرّة لبني إسرائيل.
حدثني محمد بن سنان القزّاز، قال : حدثنا أبو عاصم، عن سفيان، في قوله : وأمْدَدْناكُمْ بأمْوَال وبَنِينَ قال : أربعة آلاف.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى