بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله :﴿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بالناس﴾ ؛ قال الكلبي : أحاط علمه بالناس، ويقال : هم في قبضته، أي قادر عليهم ؛ وقال قتادة : يعني : يمنعك من الناس حتى تبلغ رسالات الله تعالى ؛ وقال السدي : معناه إن ربك مطهرك على الناس.
ثم قال :﴿وَمَا جَعَلْنَا الرءيا التى أريناك إِلاَّ فِتْنَةً لّلنَّاسِ﴾ ؛ قال : حدّثنا الخليل بن أحمد قال : حدّثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد الدبيلي قال : حدّثنا أبو عبد الله قال : حدّثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله :﴿وَمَا جَعَلْنَا الرءيا التى أريناك إِلاَّ فِتْنَةً لّلنَّاسِ﴾ قال : هي رؤيا عين أريها النبي ﷺ ليلة أسري به.
﴿والشجرة الملعونة فِى القرءان﴾ ؛ قال : هي شجرة الزقوم. قال الكلبي : هي ليلة أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ببيت المقدس، فنشر له الأنبياء كلهم، فصلى بهم ثم صلى الغداة بمكة فكذبوه، وهو قوله :﴿فِتْنَةً لّلنَّاسِ﴾ حين كذبوه يعني أهل مكة. قال عكرمة أمَا إنَّهَا رؤيا يقظة ليست برؤيا منام ؛ وقال سعيد بن المسيب : أُرِي النبي ﷺ بني أمية على المنابر، فساءه ذلك، فقيل له : إنّما هي دنيا يعطونها. فقرَّت عينه، فنزل :﴿وَمَا جَعَلْنَا الرءيا التى أريناك إِلاَّ فِتْنَةً لّلنَّاسِ﴾ يعني : بني أمية. ثم قال :﴿والشجرة الملعونة فِى القرءان﴾، يعني : ذكر الشجرة الملعونة في القرآن فتنة لهم، يعني : بلية لهم ؛ وذلك أن المشركين قالوا : يخبرنا هذا أنَّ في النار شجرة، وكيف يكون في النار شجرة ؟ والنّار تأكل الشجرة. فصار ذلك فتنة لهم، يعني : بلية لهم ؛ ويقال : لما نزل :﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزقوم * طَعَامُ الاثيم﴾ قالوا فيما بينهم : وما شجرة الزقوم ؟ قالوا : التّمر والزبد. فرجع أبو جهل إلى منزله، فقال لجاريته : زقمينا. وأمرها أن تأتي بالتمر والزبد، فخرج به إلى الناس وقال : كلوا فإِن محمداً يخوفكم بهذا. فصار ذكر الشجرة فتنة لهم. ثم قال :﴿وَنُخَوّفُهُمْ﴾ أي بذكر شجرة الزقوم. ﴿فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْيَانًا كَبِيرًا﴾، يعني : تمادياً في المعصية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى