زهرة التفاسير — أبو زهرة

عن الكتاب
﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا ( ٦٥ )﴾.
أحس الشيطان بأنه لا يستطيع إغواء عباد الله المخلصين، وقد قال :﴿... ولأغوينهم أجميعن ( ٣٩ ) إلا عبادك منهم المخلصين ( ٤٠ )﴾ [ الحجر ]، وقال تعالى :﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان﴾، وفي التعبير عنهم ب ﴿عبادي﴾ فيه إشارتان :
الإشارة الأولى : أن لهم شرف الانتساب إلى الله تعالى ؛ لأنهم قاوموا غرور الشيطان وخداعه وإغواءه، فكانوا بأن يختصهم الله بأنهم عباده، وإن كان الجميع عبادا لأنه خلقهم، فالطائع والعاصي عباد الله، لكن الاختصاص هنا للطائعين.
الإشارة الثانية :
الإشارة بأن الآخرين أتباع الشيطان، فهم كعبادهم، ولذلك يقال عنهم عبدة الشيطان وعبدة الطاغوت...
ويقول سبحانه :﴿ليس لك عليهم سلطان﴾، أي تسلط ؛ لأنهم تحصنوا بالعزيمة والإرادة والعزم القوي، والاتعاظ بعظات الله تعالى، والاهتداء بهدى رسله :﴿وكفى بربك وكيلا﴾، أي كفى ربك وكيلا يتوكلون عليه، ويكفيهم غرور الشيطان ويرد إغواءه عنهم ؛ لأنهم استمسكوا بالعروة الوثقى وارتضوا طريق الخير طريقا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى