تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية٦٥ : وقوله تعالى :﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان﴾ يحتمل قوله :﴿سلطان﴾ وجوها ثلاثة :
أحدها : القدرة والقهر. والثاني : في الحجة والبرهان والثالث : الولاية.
فأما القدرة والقهر فليس له عليهم ذلك لأنه يجعل له قدرة القهر عليهم، شاؤوا أو أبوا. وكذلك ليس له عليهم الحجة في ما يدعوهم إليه، ويأمرهم به، كقوله يوم يقوم ( الحساب )(١) :﴿وما لي عليكم من سلطان﴾ الآية( إبراهيم : ٢٢ )
وأما سلطان الولاية فإن له ذلك على من اختار إتباعه وتوليه كقوله :﴿إنما سلطانه على الذين يتولونه﴾( النحل : ١٠٠ ).
وقوله تعالى :﴿إن عبادي﴾ المخلصين الذين أخلصوا إلي﴿ليس لك عليهم سلطان﴾ يحتمل قوله : ليس لك عليهم سلطان } يحتمل قوله :﴿سلطان﴾ أي حجة، لأنهم إنما يبتغون أمر الله بحججه، فلا يتبعون الشيطان بأمانيه التي يشبه عليهم، أو يكون قوله :﴿ليس لك عليهم سلطان﴾ من الحجة والملك على ما ذكرنا ﴿إنما سلطانه﴾عليهم سلطان الولاية﴿على الذين يتولونه﴾( النحل : ١٠٠ ).
وقوله تعالى :﴿وكفى بربك وكيلا﴾ عاصما، يعصمك عن تمويهاته وتسويلاته، وناصرا، ينصرك على مكائده، أو مفزعا، تفزع إليه، أو معتمدا، تعتمد عليه في جميع أمورك، والله أعلم.
١ ساقطة من الأصل و. م..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى