تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية٦٧ : وقوله تعالى :﴿وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه﴾ أي بطل مات كانوا يأملون من عبادتهم الأصنام إلا العبادة التي كانت لله فإنها(١) لم تبطل لما(٢) يؤمل من عبادته إياه، لأنهم كانوا يعبدون الأصنام والأوثان، ﴿ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله﴾( يونس : ١٨ ) ويقولون(٣) :﴿ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى﴾( الزمر : ٣ )فأخبر عز و جل عن سفههم لعبادتهم الأصنام وعجزهم عما يأملون منها في الآخرة حين(٤) لم يملكوا دفع شيء مسهم وكشف ما أصابهم في الدنيا. فكيف يأملون ذلك في الآخرة ؟
أو يكون ﴿ضل من تدعون إلا إياه﴾أي ضل الآلهة التي عبدوها دون الله إلا إله المستحق للعبادة فإنه أعانكم، ونجاكم من الهلاك.
وقوله تعالى :﴿فلما نجاكم إلى البر أعرضتم﴾هكذا كانت عادتهم : أنهم إذا خافوا الهلاك على أنفسهم أخلصوا الدعاء كقوله :﴿فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين﴾الآية( العنكبوت : ٦٥ )وكقوله :﴿وجاءكم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين﴾ ﴿فلما أنجاهم إذا ( هم يبغون في الأرض بغير الحق﴾ الآية ( يونس : ٢٢و٢٣ ) )(٥)
ويحتمل قوله :﴿فلما نجاكم إلى البر أعرضتم﴾ عن وفاء ما عاهدتم وإنجاز ما وعدتم لأنهم قالوا :﴿لئن أنجينا من هذه لنكونن من الشاكرين﴾( يونس/٢٢ ) فأعرضوا عن هذا الوعد، ولم يوفوا ذلك.
وقوله تعالى :﴿وكان الإنسان كفورا﴾ لنعم ربه ؛ يذكر سفههم من وجهين :
أحدهما : عبادتهم من يعملون أنه لا ينعم عليهم في حال الرخاء، ولا يدفع عنهم البلاء في حال الشدة.
والثاني : أن الشاهد من أنعم على آخر نعمة، وأحسن إليه،
يشكر له، ويثني عليه. وإذا حل به بلاء وشدة من أحد من الخلائق يدعو عليه، ويلعنه.
فمعاملة أولئك الكفرة مع الله على خلاف معاملة الخلق بعضهم بعضا : يخلصون له الدعاء في حال الشدة والبلاء، ويكفرون (٦) نعمه في حال الرخاء، والله أعلم.
أو يكون ﴿ضل من تدعون إلا إياه﴾أي ضل الآلهة التي عبدوها دون الله إلا إله المستحق للعبادة فإنه أعانكم، ونجاكم من الهلاك.
وقوله تعالى :﴿فلما نجاكم إلى البر أعرضتم﴾هكذا كانت عادتهم : أنهم إذا خافوا الهلاك على أنفسهم أخلصوا الدعاء كقوله :﴿فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين﴾الآية( العنكبوت : ٦٥ )وكقوله :﴿وجاءكم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين﴾ ﴿فلما أنجاهم إذا ( هم يبغون في الأرض بغير الحق﴾ الآية ( يونس : ٢٢و٢٣ ) )(٥)
ويحتمل قوله :﴿فلما نجاكم إلى البر أعرضتم﴾ عن وفاء ما عاهدتم وإنجاز ما وعدتم لأنهم قالوا :﴿لئن أنجينا من هذه لنكونن من الشاكرين﴾( يونس/٢٢ ) فأعرضوا عن هذا الوعد، ولم يوفوا ذلك.
وقوله تعالى :﴿وكان الإنسان كفورا﴾ لنعم ربه ؛ يذكر سفههم من وجهين :
أحدهما : عبادتهم من يعملون أنه لا ينعم عليهم في حال الرخاء، ولا يدفع عنهم البلاء في حال الشدة.
والثاني : أن الشاهد من أنعم على آخر نعمة، وأحسن إليه،
يشكر له، ويثني عليه. وإذا حل به بلاء وشدة من أحد من الخلائق يدعو عليه، ويلعنه.
فمعاملة أولئك الكفرة مع الله على خلاف معاملة الخلق بعضهم بعضا : يخلصون له الدعاء في حال الشدة والبلاء، ويكفرون (٦) نعمه في حال الرخاء، والله أعلم.
١ في الأصل و. م : فإنه..
٢ في الأصل و. م: ما لم..
٣ في لأصل و. م: و..
٤ في الأصل و. م : حيث..
٥ في الأصل و. م :﴿فريق منكم بربكم يشركون﴾(النحل: ٥٤)..
٦ الواو ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل و. م: ما لم..
٣ في لأصل و. م: و..
٤ في الأصل و. م : حيث..
٥ في الأصل و. م :﴿فريق منكم بربكم يشركون﴾(النحل: ٥٤)..
٦ الواو ساقطة من الأصل..