الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ضِعْفَ الْحَيَاةِ﴾ : قال الزمخشري : فإن قلت " كيف حقيقةُ هذا الكلام ؟ قلت : أصلُه : لأَذَقْناك عذابَ الحياةِ وعذابَ المماتِ ؛ لأنَّ العذابَ عذابان، عذابٌ في المماتِ وهو عذابُ القبرِ، وعذابٌ في حياةِ الآخرةِ وهو عذاب النار، والضِّعْفُ يُوصَفَ به، نحوَ قولِه تعالى :﴿فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِّنَ النَّارِ﴾ [الأعراف: ٣٨] يعني عذاباً مُضاعَفاً، فكأنَّ أصلَ الكلامِ : لأَذَقْناك عذاباً ضِعْفاً في الحياة، وعذاباً ضِعْفاً في المَمَات، ثم حُذِف الموصوفُ، وأُقيمت الصفةُ مُقامه وهو الضَّعْف، ثم أُضِيْفَتِ الصفة إضافةَ الموصوف فقيل : ضِعْفَ الحياة، وضِعْفَ المماتِ، كما لو قيل : أليمَ الحياةِ، وأليم الممات ". والكلامُ في " إذن " و " لأَذَقْناك " كما تقدَّم في نظيره.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى