نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي
عن الكتاب
ولما كان الدعاء قد لا يستجاب، قال مبشراً له بأنه ليس بين دعائه وبين استجابته إلا قوله، ومحققاً لتلك البشرى بالأمر بأن يخبر بها :﴿وقل﴾ أي لأوليائك وأعدائك :﴿جاء الحق﴾ وهو كل ما أمرني به ربي وأنزله إليّ ﴿وزهق﴾ أي اضمحل وبطل وهلك ﴿الباطل﴾ وهو كل ما خالفه ؛ ثم علل زهوقه بقوله :﴿إن الباطل كان﴾ في نفسه بجبلته وطبعه ﴿زهوقاً﴾ قضاء قضاه الله تعالى من الأزل ؛ روى البخاري في التفسير وغيره عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : دخل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وحول البيت ستون وثلاثمائة نصب، فجعل يطعنها بعود في يده ويقول ﴿جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً﴾، ﴿جاء الحق وما يبدىء الباطل وما يعيد﴾[سبأ: ٤٩].