روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿وَقُلْ جَاء الحق﴾ الإسلام والدين الثابت الراسخ.
والجملة عطف على جملة ﴿قُلْ﴾ أولا واحتمال أنها من مقول القول الأول لما فيها من الدلالة على الاستجابة في غاية البعد.
﴿وَزَهَقَ الباطل﴾ أي زال واضمحل ولم يثبت الشرك والكفر وتسويلات الشيطان من زهقت نفسه إذا خرجت من الأسف. وعن قتادة أن الحق القرآن والباطل الشيطان، وعن ابن جريج أن الأول الجهاد والثاني الشرك وعن مقاتل الحق عبادة الله تعالى والباطل عبادة الشيطان وهذا قريب مما ذكرنا.
﴿إِنَّ الباطل﴾ كائناً ما كان ﴿كَانَ زَهُوقًا﴾ مضمحلاً غير ثابت الآن أو فيما بعد أو مطلقاً لكونه كان لم يكن، وصيغة فعول للمبالغة.
أخرج الشيخان وجماعة عن ابن مسعود قال : دخل النبي ﷺ مكة وحول البيت ستون وثلثمائة نصب فجعل يطعنها بعود في يده ويقول :﴿جَاء الحق وَزَهَقَ الباطل إِنَّ الباطل كَانَ زَهُوقًا﴾ ﴿جاء الحق وما يبدي الباطل وما يعيد﴾ [سبأ: ٤٩]، وفي رواية الطبراني في الصغير. والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس أنه ﷺ جاء ومعه قضيب فجعل يهوى به إلى كل صنم منها فيخر لوجهه فيقول :﴿جَاء الحق وَزَهَقَ الباطل إِنَّ الباطل كَانَ زَهُوقًا﴾ حتى مر عليها كلها.
( ومن باب الإشارة ) :﴿وَقُلْ﴾ إذا زالت نقطة الغين عن العين ﴿جَاء الحق﴾ أي ظهر الوجود الثابت وهو الوجود الواجبي ﴿وَزَهَقَ الباطل﴾ [الإسراء: ٨١] وهو الوجود الإمكاني، ففي الحديث الصحيح أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد : إلا كل شيء ما خلا الله باطل. . . ويقال الحق العلم والباطل الجهل والحق ما بدا من الإلهام والباطل هو أجس النفس ووساوس الشيطان.
وقال فارس : كا ما يحملك على سلوك سبيل الحقيقة فهو حق وكل ما يحجبك ويفرق عليك وقتك فهو باطل

تفسير هذه الآية من كتب أخرى