البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
زهقت نفسه تزهق زهوقاً ذهبت، وزهق الباطل زال واضمحل، ولم يثبت.
قال الشاعر :
ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها. . .إقدامه مزالة لم تزهق
وقال ابن جريج : الجهاد و ﴿الباطل﴾ الشرك.
وقيل : الإيمان والكفر.
وقال مقاتل : جاءت عبادة الله وذهبت عبادة الشيطان، وهذه الآية نزلت بمكة ثم إن رسول الله ﷺ كان يستشهد بها يوم فتح مكة وقت طعنه الأصنام وسقوطها لطعنه إياها بمخصرة حسبما ذكر في السير.
و ﴿زهوقاً﴾ صفة مبالغة في اضمحلاله وعلم ثبوته في وقت مّا.
و ﴿من﴾ في ﴿من القرآن﴾ لابتداء الغاية.
وقيل للتبعيض قاله الحوفي : وأنكر ذلك لاستلزامه أن بعضه لا شفاء فيه ورد هذا الإنكار لأن إنزاله إنما هو مبعض.
وقيل : لبيان الجنس قاله الزمخشري وابن عطية وأبو البقاء، وقد ذكرنا أن من التي لبيان الجنس لا تتقدم على المبهم الذي تبينه وإنما تكون متأخرة عنه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى