زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ فيه أربعة أقوال :
أحدها : أن الحق : الإسلام، والباطل : الشرك، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني : أن الحق : القرآن، والباطل : الشيطان، قاله قتادة.
والثالث : أن الحق : الجهاد، والباطل : الشرك، قاله ابن جريج.
والرابع : الحق : عبادة الله، والباطل : عبادة الأصنام، قاله مقاتل. ومعنى ﴿زهق﴾ : بطل واضمحل. وكل شيء هلك وبطل فقد زهق. وزهقت نفسه : تلفت.
وروى ابن مسعود أن رسول الله ﷺ دخل مكة وحول البيت ثلاثمائة وستون صنماً، فجعل يطعنها ويقول :" جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً ".
فإن قيل : كيف قلتم : إن ﴿زهق﴾ بمعنى بطل، والباطل موجود معمول عليه عند أهله ؟
فالجواب : أن المراد من بطلانه وهلكته : وضوح عيبه، فيكون هالكاً عند المتدبر الناظر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى