الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
كان حول البيت ثلاثمائة وستون صنماً ضم كل قوم بحيالهم. وعن ابن عباس رضي الله عنهما : كانت لقبائل العرب يحجون إليها وينحرون لها، فشكا البيت إلى الله عز وجل فقال : أي رب، حتى متى تعبد هذه الأصنام حولي دونك، فأوحى الله إلى البيت : إني سأحدث لك نوبة جديدة، فأملأك خدوداً سجداً، يدفون إليك دفيف النسور، يحنون إليك حنين الطير إلى بيضها. لهم عجيج حولك بالتلبية. . ولما نزلت هذه الآية يوم الفتح قال جبريل عليه السلام لرسول الله ﷺ : خذ مخصرتك ثم ألقها، فجعل يأتي صنماً صنماً وهو ينكت بالمخصرة في عينه ويقول : جاء الحق وزهق الباطل، فينكب الصنم لوجهه حتى ألقاها جميعاً، وبقي صنم خزاعة فوق الكعبة وكان من قوارير صفر فقال : يا علي، ارم به، فحمله رسول الله ﷺ حتى صعد فرمى به فكسره، فجعل أهل مكة يتعجبون ويقولون : ما رأينا رجلاً أسحر من محمد ﷺ.
وشكاية البيت والوحي إليه : تمثيل وتخييل ﴿وَزَهَقَ الباطل﴾ ذهب وهلك، من قولهم : زهقت نفسه، إذا خرجت. والحق : الإسلام. والباطل : الشرك ﴿كَانَ زَهُوقًا﴾ كان مضمحلاً غير ثابت في كل وقت.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى