المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقرأ الجمهور «وننزل » بالنون، وقرأ مجاهد «وينزل » بالياء خفيفة، ورواها المروزي عن حفص، وقوله ﴿من القرآن﴾ يصح أن تكون ﴿من﴾ لابتداء الغاية، ويصح أن تكون لبيان الجنس(١) كأنه قال وننزل ما فيه شفاء ﴿من القرآن﴾ وأنكر بعض المتأولين أن يكون ﴿من﴾ للتبعيض لأنه تحفظ من يلزمه أن بعضه لا شفاء فيه.
قال القاضي أبو محمد : وليس يلزمه هذا بل يصح أن يكون للتبعيض بحسب أن إنزاله إنما هو مبعض، فكأنه قال ﴿وننزل من القرآن﴾ شيئاً شيئاً ما فيه كله ﴿شفاء﴾، واستعارته الشفاء للقرآن هو بحسب إزالته للريب وكشفه غطاء القلب لفهم المعجزات والأمور الدالة على الله تعالى المقررة لشرعه، ويحتمل أن يراد ب «الشفاء » نفعه من الأمراض بالرقى والتعويذ ونحوه(٢)، وكونه رحمته ظاهر، وقوله ﴿ولا يزيد الظالمين إلا خساراً﴾ معنى أنه عليهم عمى، إذ هم معرضون بحالة من لا يفهم ولا يلقن.
قال القاضي أبو محمد : وليس يلزمه هذا بل يصح أن يكون للتبعيض بحسب أن إنزاله إنما هو مبعض، فكأنه قال ﴿وننزل من القرآن﴾ شيئاً شيئاً ما فيه كله ﴿شفاء﴾، واستعارته الشفاء للقرآن هو بحسب إزالته للريب وكشفه غطاء القلب لفهم المعجزات والأمور الدالة على الله تعالى المقررة لشرعه، ويحتمل أن يراد ب «الشفاء » نفعه من الأمراض بالرقى والتعويذ ونحوه(٢)، وكونه رحمته ظاهر، وقوله ﴿ولا يزيد الظالمين إلا خساراً﴾ معنى أنه عليهم عمى، إذ هم معرضون بحالة من لا يفهم ولا يلقن.
١ قال ذلك الأخفش وأبو البقاء أيضا، وقال أبو حيان: "إن [من] التي لبيان الجنس لا تتقدم على المبهم الذي تبينه، وإنما تكون متأخرة عنه"..
٢ الرقى: جمع رقية، وهي العوذة التي يرقى بها المريض، والتعويذ: الأعتصام بالرقية من الشيطان، والمؤمن لا يتعوذ إلا بالله تعالى..
٢ الرقى: جمع رقية، وهي العوذة التي يرقى بها المريض، والتعويذ: الأعتصام بالرقية من الشيطان، والمؤمن لا يتعوذ إلا بالله تعالى..